"Revolution is not something fixed in ideology, nor is it something fashioned to a particular decade. It is a perpetual process embedded in the human spirit. When all today's isms have become yesterday's ancient philosophy, there will still be reactionaries and there will still be revolutionaries. No amount of rationalization can avoid the moment of choice each of us brings to our situation here on the planet. I still believe in the fundamental injustice of the profit system and do not accept the proposition there will be rich and poor for all eternity." -- Abbie Hoffman

Wednesday, March 16, 2011

تفنيد سياسي لحجج معسكر "نعم للتعديلات الدستورية"

لقد كتبت من قبل عن أسباب رفضي للتعديلات الدستورية المطروحة للاستفتاء في التاسع عشر من مارس الجاري وعرضت بعض الاقتراحات التي أراها مناسبة كبديل في حالة رفض التعديلات. سأحاول في هذه التدوينة تجميع أهم الحجج والأسباب التي يستخدمها المخلصون من أبناء وطننا والذين كانوا جزءا لا يتجزأ من هذه الثورة وقرروا أن ينتموا إلى معسكر "نعم" للتعديلات الدستورية - وأقول هنا "المخلصين" وأؤكد على ذلك لأنني أثق تمام الثقة في سلامة نية هؤلاء وفي إخلاصهم التام لما فيه صلاح مصر الثورية، ولا أهتم هنا بالرد على حجج من يريدون "الاستقرار بسرعة" و"دفع عجلة الإنتاج" وما إلى ذلك من أقوال حق يراد بها الباطل خاصة أن مروجيها هم أساسا من رواد الباطل.

  • الحجة الأولى: كلنا نريد دستورا جديد ولكن معسكر نعم خطته الزمنية أوضح، في حين أن معسكر "لا" عليه أن يوضح خطته الزمنية. 

- وهذا مردود عليه بالآتي: إن كنا نتفق على أننا لا نريد إعطاء شرعية لدستور ١٩٧١ المهترئ والفاقد للشرعية منذ قيام الثورة وسقوط نظام مبارك، إذن فعلينا التخلي عن فكرة أن هذا هو المتاح حاليا وهو الأسرع للتخلص من الحكم العسكري، وبذلك يقع علينا جميعا عبء التفكير في الحلول والسيناريوهات البديلة وأن نبدأ عملية موسعة من العصف الذهني لإفراز أفضل الحلول المؤسسية والقانونية لإدارة الفترة الانتقالية وما بعدها، ومن ضمنها آليات انتخاب المجلس الرئاسي والجمعية التأسيسية وطول الفترة الانتقالية ومن يقوم خلالها بالتشريع... الخ، لأن هذه هي روح الثورة: أن نؤمن جميعنا بكفاءتنا الجمعية وقدرتنا معا على الوصول لأفضل الحلول وفرضها وفرض إيقاعنا على المجلس العسكري وعلى الحكومة الحالية، لا أن نسلم أمورنا لما يطرح علينا - أو تتم محاولة فرضه علينا - باعتباره أفضل المتاح، ونحاول أن نصور لأنفسنا اختيارنا له باعتباره الطريق الثوري باستخدام آلية دفاع "الليمون الحلو" - أي إقناع أنفسنا بأن شيئا لاذعا طعمه في الحقيقة حلو وليس في الإمكان أبدع مما كان. فإذا كانت السياسة "فن الممكن"، فإن الثورة - بما تمثله من مثالية ونقاء - هي فن إبعاد حدود الممكن ودفعها إلى أماكن ما كان للممكن أن يصل لها بدونها.

  • الحجة الثانية: معسكر "لا" يقول إن التصويت بنعم سيأتي بانتخابات قريبة يحصل فيها الوطني والإخوان على الأغلبية، وهذا الافتراض لا يقوم على الثقة في الشعب المصري ويعتبر أن المصريين بعد ٢٥ يناير لم يتغيروا عن المصريين قبل ٢٥ يناير.

- وهذا أيضا مردود عليه: أولا، هذا الافتراض لا يتبناه كل من ينتمون إلى معسكر "لا" - فكلا المعسكرين بهما حجج ساذجة أو قائمة على مغالطات - وأنا وكثيرون لا نتبنى هذا الافتراض بالضرورة، لأنني على ثقة بالشعب المصري، ولأنني في النهاية سأرضى بالقوى السياسية التي تجلبها الديمقراطية (ما دامت لن تنقلب على الديمقراطية) حتى مع اختلافي معها وسأقبل أن أنتمي لصفوف المعارضة. ثانيا، هذا الافتراض لا يخلو تماما من الوجاهة وينطوي على احتمال لا يمكن الجزم بنفيه، مع كامل ثقتنا - كناشطين وثوريين - في الشعب المصري، فقيود السياسة العملية في الوضع الحالي - مثل الولاءات العائلية والظروف الاقتصادية السيئة خاصة في الريف وبشكل أخص في الصعيد والتي تساعد كثيرا على قيام شبكات زبونية وغيرها من العوامل الأخرى - ستؤثر حتما في سير العملية الانتخابية، وهذا لا ينفي أننا سنبذل كل الجهود التي نقدر عليها للحد من هذه التأثيرات أو القضاء عليها، ولكننا لا يجب أن نسقط ضحية للفكر الإرادوي الذي يدفعنا إلى إغفال كافة العوامل الموضوعية والاعتماد فقط على ما نريده لرؤية الأمور والتعامل معها. 

  • الحجة الثالثة: نحن لا نحتاج إلى وقت يسمح للأحزاب بالاستعداد وبالنشاط في ظل مناخ ديمقراطي، فالإخوان قادرون على المنافسة وهم من أكثر المجموعات التي تعرضت للقمع على يد نظام مبارك. إذا كانت القوى الأخرى غير قادرة على المنافسة فهذا ذنبها وليس ذنب الشعب المطلوب منه أن يظل رهينة عجز هذه القوى عن المنافسة في انتخابات قريبة.

وهذا قول ينطوي على الكثير من المغالطة: فحقيقي أن الإخوان تعرضوا للقمع والاعتقال على يد نظام مبارك، وسميت الجماعة المحظورة، إلا أنها كانت تسمى - على الأقل في الأدبيات الأكاديمية "الجماعة المحظورة والمتسامح معها" - فمن المعروف أن النظام دخل في صفقات كثيرة مع الجماعة في الانتخابات البرلمانية وفي غيرها من الأمور السياسية (خاصة انتخابات ٢٠٠٥ التي تم فيها تقاسم بعض الدوائر، وهذا موثق)، إلا أن هناك الكثير  من القوى السياسية - وخاصة اليسارية - التي لم يسمح لها على الإطلاق بأي هامش منطقي للنشاط، فضلا عن القوى الجديدة التي أفرزتها الثورة والتي من حقها أن تنشأ وتفرض نفسها على الساحة السياسية أيضا وأن يسمح لها بالتنفس في مناخ سياسي نقي بعد عقود من القمع. كما أن الإخوان كانوا يتمتعون بفضل أعضائهم الأثرياء من رجال الأعمال وغيرهم بميزة اقتصادية مكنتهم من بناء شبكات زبونية - من خلال الجمعيات الخيرية وغيرها - في ظل نظام قمع سياسي واقتصادي يعظّم من الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الشبكات.

في النهاية، إذا كانت هناك حجج أخرى لم أتعرض لها، فبرجاء المشاركة بطرحها هنا، حنى نتمكن جميعا من اتخاذ القرار بناء على فهم جيد للحجج الموجودة وللعوامل المؤثرة. ما أريد أن أشدد عليه هو ما طرحته في النقطة الأولى من أهمية تغيير توجهنا النفسي نحو القضية: لا يجب أن يكون منطلقنا هو "معسكر نعم خطته غير مثالية ولكنها واضحة، فأرونا يا معسكر لا خطتكم": إذا كنا جميعا نعترف بأن خطة معسكر "نعم" غير مثالية فلنبذل جميعا قصارى جهدنا لإفراز وفرض أفضل الخطط، والعبء يقع على الجميع بالتساوي.

رسم توضيحي لسيناريوهات محتملة في حالة التصويت بنعم أو بلا على التعديلات الدستورية في الاستفتاء القادم - تصميم (رامز محمد) - اضغط على الصورة لرؤية النسخة الأكبر

1 comments:

Ahmed Fahmy Shahin said...

هايل يا سها! واللي قبله كمان ممتاز!

في الحقيقة الاستقرار المزعوم اللي الناس بتحلم بيه مالوش غير طريق التصويت بلا! ليه بقي؟

التصويت بنعم هيخلق معضلة مهببة! هيرجع دستور ٧١ للشغل تاني ويبقي وضع المجلس العسكري مش دستوري وكل قراراته بما فيها الدعوة للانتخابات البرلمانية والرئاسية هتبقي باطلة وأتفه محامي في مصر (مرتضي منصور مثلا) هيحل البرلمان من أول جلسة وهيجيب حكم ببطلان انتخاب الرئيس الجديد.. في الواقع المجلس العسكري بيلعب لعبة معقدة جدا وخطيرة! قيادات المجلس عارفة كويس وخصوصا رئيسه إنهم الجهة الوحيدة في البلد اللي ما وقعوش وإيد التطهير ما لمستهمش، والوحيد اللي يقدر يعمل فيهم الموضوع ده هو رئيس جمهورية جديد (قائد أعلي جديد للقوات المسلحة)، فالحل الوحيد اللي كان قدامهم هو إنهم يأجلوا انتخاب رئيس الجمهورية لغاية ما يجيبوله برلمان (يكون الاخوان فيه هم الكتلة الوحيدة المتماسكة) يوازن سلطة الرئيس الجديد وكمان البرلمان هو اللي ينتخب جمعية تأسيسية (من غير عرض علي الشعب ولا بتاع) والجمعية بتاعو البرلمان دي هي اللي تعمل الدستور الجديد.. وده اللي يبرر اختيار طارق البشري رئيسا للجنة وصبحي صالح عضوا فيها.. ببساطة الجيش بيحاول يغير تحالف الحكم في مصر من تحالف السلطة والمال لتحالف السلطة والدين..

النقطة التانية، ودي بختلف فيها مع اقتراحك البوست اللي فات، ومع معظم المطروح علي الساحة، ان الحل الوحيد اللي يجيب الاستقرار ويحول الثورة او الانتفاضة الشعبية إلي ثورة حقيقية هو سيناريو محدد من خطوتين: إعلان دستوري مؤقت ثم انتخابات رئاسية! بس كده! لا مجلس رئاسي هلامي ولا جمعية تأسيسية تتعمل في الفراغ من غير رئيس ولا برلمان ولا جيش يفضل قاعد في الشارع! إعملي إعلان دستوري يحدد صلاحيات المجلس العسكري ويشرح كيفية انتخاب الرئيس ويجبره انه يعمل دستور جديد فور انتخابه.. كده يبقي جبنا الاستقرار اللي تاعب الناس ده، ورجعنا الاستثمارات و "عجلة الانتاج" ونعمل دستور جديد علي مزاجنا وانتخابات برلمان علي راحتنا وكمان الرئيس الجديد اللي هيكون عليه توافق مش بطال (٦٠ - ٦٥ ٪) مثلا هيجنبنا مشاكل التطرف الديني والفتنة والناس هتهدي ونخلص.. عشان كده يبقي التعديلات المشوهة للدستور الشاذ لازم تترفض .. وده أنا مش متأكد أوي انه هيحصل للأسف في ظل اجتماع كل القوي الرجعية في مصر علي التصويت بنعم مع قطاعات محافظة معتبرة من الأغلبية الصامتة.. عزائي الوحيد اننا هنعرف الحجم الحقيقي للثوار والحجم الحقيقي للتحالف القديم (الاخوان والاسلاميين والوطني والمحافظين بوجه عام)

الخلاصة.. مصلحة مصر وتحول الثورة الشعبية لثورة سياسية بيتعارض للأسف مع المصلحة الفئوية لقيادات المجلس بل ومصالح بعضهم الشخصية بالاضافة للوضع المؤسسي بتاعهم ككل.. ده طبيعي ومتوقع .. والأمر للمصريين بقي إذا كانوا عايزين يكملوا للآخر ولا كفاية كده!

وتحياتي