"Revolution is not something fixed in ideology, nor is it something fashioned to a particular decade. It is a perpetual process embedded in the human spirit. When all today's isms have become yesterday's ancient philosophy, there will still be reactionaries and there will still be revolutionaries. No amount of rationalization can avoid the moment of choice each of us brings to our situation here on the planet. I still believe in the fundamental injustice of the profit system and do not accept the proposition there will be rich and poor for all eternity." -- Abbie Hoffman

Saturday, March 12, 2011

لماذا أرفض التعديلات الدستورية؟ وما البديل؟

هناك الكثير من الجدل حول القبول بالتعديلات الدستورية لدستور ١٩٧١ المقترح طرحها على استفتاء اقترح له تاريخ ١٩ مارس الجاري ثم بدأ الحديث عن العدول عن هذا التاريخ وتأجيله وخاصة بعد قيام مجلس الوزراء بإجراء استطلاع إلكتروني للرأي شارك فيه أكثر من ٦٠ ألف شخص وكانت نتيجة الاستطلاع حتى كتابة هذه التدوينة كالتالي:


 وقد أكد الكثير من القانونيين ومنهم الدكتور محمد البرادعي على رفضهم لهذه التعديلات وقدموا خططا بديلة للمضي قدما.

الجزء الأول: لماذا أرفض التعديلات الدستورية:

١ - لأنه - من حيث المبدأ - دستور ١٩٧١ هو دستور فقد شرعيته بسقوط نظام مبارك وقيام الشرعية الثورية وإعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعليق العمل به واعترافه بالشرعية الثورية. ويمكن أن نقول إن هذا الاعتراض يجُبّ الاعتراضات التالية، ولكنني قررت تدوين هذه الاعتراضات ردا على من يريد الخوض في تفاصيل هذه التعديلات الدستورية.

٢ - لأن دستور ١٩٧١ فعليا دستور مهترئ ومليء بالتناقضات والعيوب الدستورية وخاصة بعد التعديلات التي طرأت عليه عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٧.

٣ - هناك عدة مشاكل جوهرية قبل الخوض في تفاصيل المواد المعدلة نفسها:

  • إذا كان الدستور مؤقتا ويفرض على رئيس الجمهورية (وهذا ليس واضحا بالضرورة من التعديلات) طلب إصدار دستور جديد، لماذا يشترط تعديل المادة ٧٧ أن فترة الرئاسة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.


  • صلاحيات الرئيس لم يتم المساس بها، ومن ضمنها قدرته على حل مجلس الشعب. إذا كان الرد هو أن الدستور مؤقت فلماذا إذا تم تعديل المادة ٧٧ التي تغير مدة الرئاسة وتضع حدودا لها؟

  • شكل الدولة غير معرف (بين الرئاسية والبرلمانية): إذا كان رئاسيا فلا حاجة لوجود رئيس وزراء معين من قبل الرئيس ويجعل من الرئيس فعليا شخصا فوق المساءلة. وإذا كان نظاما برلمانيا فيجب أن تنص التعديلات على أن الأغلبية البرلمانية تشكل الحكومة. ولكن التعديلات الحالية تحافظ على شكل الدولة المشوه والذي لا يساعد على فصل السلطات بشكل حقيقي وضمان رقابتها لبعضها البعض.

  • علاقة مجلسي الشعب والشورى (العضوية لا تزال خمس سنوات) بالرئيس (والتي مدة رئاسته الآن أربع سنوات) غير واضحة - كون الانتخابات البرلمانية تقام على فترات أطول من الفترات الرئاسية يؤثر في اتجاه كل منهما (خاصة في ظل الإبقاء على السلطات شبه المطلقة لرئيس الجمهورية). المفترض أن تقام الانتخابات البرلمانية والرئاسية بنفس التباعد.

٤ - الاعتراضات على بعض المواد المعدلة نفسها:

  • المادة ٧٥: (المتعلقة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية) مادة مجحفة ولا تتوافق مع المبادئ الدستورية العامة (ومن ضمنها المادة ٤٠ من دستور ١٩٧١ المعيب ذاته) ومع مبدأ تساوي الحقوق السياسية والذي تنص عليه كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأهمها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. المادة يجب أن تشترط أن يكون الشخص مصريا يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية (وهذا يعني أنه راشد وأنه لم يرتكب جريمة مخلة بالشرف). كما أن المادة تعمل بأثر رجعي وهذا مبدأ مرفوض قانونا، لأنها تشترط ألا يكون المترشح "قد حمل أو أي من والديه جنسية دولة أخرى."

  • المادة ٧٦ (المتعلقة بانتخابات رئيس الجمهورية): اعتراضان أولهما أن قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية غير قابلة للطعن بأي طريق وأمام أي جهة، وهذا غير مقبول في أي دستور محترم، وثانيهما أن المادة بعد التعديل المقترح لا تتحدث عن شروط الإعلان عن انتخاب رئيس الجمهورية، والمفروض أن يكون المرشح الفائز بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة (٥٠٪ + ١)، وليس الحاصل على أكبر نسبة من الأصوات (وهذه الشروط هي التي تكفل ألا يكسب مرشح بين عدة مرشحين بسبب تفتت الأصوات بينهم - وكان منصوصا عليها حتى في المادة ٧٦ قبل التعديل). فالفكرة هو أنه إذا لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة في الانتخابات يجب أن تكون هناك جولة ثانية بين المرشحين الاثنين الحاصلين على أعلى الأصوات حتى يحصل أحدهما على الأغلبية المطلقة (وهذا هو الحال على سبيل المثال في دستور الجمهورية الفرنسية وفي دستور ١٩٧١ المعيب). 

  • المادة ١٣٩ (المتعلقة بنائب رئيس الجمهورية): مرة أخرى اللبس حول شكل الدولة. ما هو دور نائب الرئيس؟ وإذا كان شكل الدولة المطلوب رئاسيا - كما هو الحال في الولايات المتحدة - فيجب أن يتم انتخاب نائب الرئيس مع الرئيس. 


  • المادة ١٨٩ و١٨٩ مكرر: تعديل المادة ١٨٩ يضيف الفقرة التالية:

ولكل من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى، طلب إصدار دستور جديد. وتتولى جمعية تأسيسية من مائة عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين غير المعينين في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال خمس عشرة يومًا من إعداده، على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.

  •  والمادة ١٨٩ مكرر تقول الآتي:
يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، وذلك كله وفقًا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة ١٨٩.

  • وإضافة المادة ١٨٩ مكرر هي ما تجعل مؤيدي التعديلات الدستورية يفترضون بالضرورة أنها تعني أن الدستور مؤقت، وهذا على أفضل الأحوال تأويل للمادة من ضمن تأويلات عديدة يسمح بها غموض المادة خاصة بسبب إضافة "وذلك كله وفقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة ١٨٩." فهل هذا يعني أن هذا الشرط يسري على شروط تشكيل الجمعية التأسيسية (أي مائة عضو ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين غير المعينين في اجتماع مشترك) أم أن الشرط يسري على الفقرة الأخيرة من المادة بأكملها (أي أنه ينبغي أن يأتي أولا طلب من رئيس الجمهورية - بعد موافقة مجلس الوزراء -  أو من نصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى لإصدار دستور جديد.) هذه مادة رديئة الصياغة على أحسن الأحوال. ثم إن اشتراط موافقة مجلس الوزراء في غير محله لأننا نفترض أن الدستور على حاله هذا يعطي للرئيس صلاحية تعيين رئيس مجلس الوزراء والوزراء يحلفون القسم أمامه، فتعيين شخص وإعطاؤه صلاحية دستورية للاعتراض أو الموافقة على قرارك هو محض هزل ولا يأخذ على محمل الجد فكرة أن الرقابة لا تكون إلا بين سلطات مستقلة ومنفصلة عن بعضها البعض.

الجزء الثاني: حسنا! ما البديل؟:
البديل الذي أقترحه - من ضمن بدائل أخرى طرحها كثيرون - باختصار شديد يتلخص في الخطوات التالية:

١ - إعلان دستوري مؤقت مختصر - تضعه لجنة من الفقهاء الدستوريين - يتم فيه وضع المبادئ الدستورية الأساسية والنص على الخطوات التالية.

٢ - مجلس رئاسي مؤقت لفترة انتقالية - سنة - (يمكننا أن نناقش هل من الأفضل أن يكون انتخابه وفقا للنظام الفردي أم لنظام القائمة (النسبية مثلا) - لأن لكل من الخيارين عيوبه ومميزاته)، ويتكون من ثلاثة إلى خمسة أشخاص من المدنيين لا يحق لهم الترشح لانتخابات الرئاسة أو لانتخابات المجالس التمثيلية القادمة.

٣ - انتخاب جمعية تأسيسية بنظام القوائم بالاقتراع العام لوضع دستور دائم جديد للبلاد يتم عرضه على الاستفتاء العام وهذا الدستور هو المنوط به تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

  • الجدول الزمني المقترح هو سنة ميلادية منذ انتخاب المجلس الرئاسي تسمح بانتخاب الجمعية التأسيسية ووضع الدستور الدائم الجديد والتصويت عليه والسماح للأحزاب السياسية بالعمل في ظل مناخ ديمقراطي صحي. 
  • غني عن الذكر أن هذه الاقتراحات قابلة للنقاش والتطوير.

7 comments:

عمرو فكرى said...

هايل

انا كنت خدت اللينك وعملت تويت بيه من غير ما ارد
بس حبيت ارد هنا برضه

zozobeba said...

احب اوضح للجميع ان الدستور الحالي معلق بقرار جمهوري من المجلس الاعلي للقوات المسلحه
ومعني ذلك انه لن يتم العمل به لأنه معطل و سوف يتم العمل بأعلان التعديلات المستفتي عليه من الشعب
والتعديلات تحتوي علي بند يلزم الحكومه الجديده بأنشاء دستور جديد و الاستفتاء عليه.
هذا الكلام ليس اجتهاد مني ولكن علي لسان المتحدث الرسمي للقوات المسلحه
أحب اقول...... ان اللي روج لرفض التعديلات من الثوره المضاده
فكر كويس تلاقي ان التعديلات دي تضمن مطالب الثوره و هي الانتقال السلمي لحياه ديمقراطيه مدنيه

Soha Bayoumi said...

إلى zozobeba
واضح إن حضرتك ما قريتش أو ما قريتيش التدوينة.
الدستور معلق، ولكن إن مرت التعديلات سيستكمل العمل به بعد التعديل. أنا أناقش المادة التي يعتمد عليها للتأكيد على أن الدستور سيصبح مؤقتا وأؤكد على أن صياغتها رديئة. الكثيرون يرفضون التعديلات وأنا أكاد أزعم أنهم الأغلبية. هل جميعهم من أنصار الثورة المضادة؟ أشك! هل الدكتور محمد البرادعي من أنصار الثورة المضادة؟ أشك!!!

Anonymous said...

شكرا لهذا الجهد و مش عارف ايه حكاية انك ثورة مضادة دي كل واحد اصبج متهم يا بالجهل يا ثورة مضادة عامة اتفق معكي تماما و مع اضافة ما كتبه الدكتور حسن نافعة (ثورة مضادة) و لي بعض الاسباب الاخري نذكرها لاحفا و الموافقة علي هذه التعديلات ستكون اول المعارك الخاسرة للثورة و ارجو ان تكون فقط معركة خاسرة و ليست اجهاض كامل للثورة

Soha Bayoumi said...

شكرا Anonymous!
معلش ما يجراش حاجة! خلي اللي يقول يقول، هو الكلام عليه جمرك ولا بيلزق؟
طبعا أنا رأيي إن مرور هذه التعديلات يعتبر معركة خاسرة من وجهة نظري أيضا ووجهة نظر الكثيرين، بس مش شايفة إنه هيبقى آخر الدنيا ولا إن الدنيا هتخرب لو عدت، ببساطة لإني كلي ثقة بالشعب المصري اللي لقى طريقه ومش هيسكت تاني على اغتصاب حقوقه، مع إدراكي الكامل لحساسية الموقف ولحقيقة إن الثورات يمكن الالتفاف عليها ويمكن إخماد نارها وتحويلها إلى مطالبات فاترة بالإصلاح. ولكن ما يحركني هو الثقة والأمل. احتمال أي ثورة تفشل، بس لو مش الأمل والتفاؤل (مش الخوف) هو اللي بيحرك الثورة دي فأكيد هتفشل.

Lina Mohamed said...

more than perfect .. very well said
thank you :)

عمرو فكرى said...

هاقول لا: http://amrfekry.blogspot.com/2011/03/blog-post_15.html