"Most of the change we think we see in life
Is due to truths being in and out of favour."

-- Robert Frost, The Black Cottage

Friday, May 22, 2009

Little Ashes, Big Lives...


I saw the movie Little Ashes yesterday in an advance screening. The movie is directed by the relatively unheard-of English director, Paul Morrison. It is in fact a beautiful movie about art, love and life choices. It is based on the stories and relationships between Federico García Lorca, Salvador Dalí and Luis Buñuel since their friendship in the Residencia de Estudiantes in Madrid in the 1920s. The movie focuses on the complexity of their relationships amidst a turbulent political context in Europe and particularly in Spain, a changing cultural and intellectual life dominated by the avant-garde, surrealism, the influences of jazz and the decadent lifestyle of artists in Europe. It portrays the various choices each makes without being judgmental: the romantic revolutionary choices of Lorca that lead to his execution at the hands of the Nationalist militia at the very beginning of the Spanish Civil War, the narcissistic path of Salvador Dalí marked by genius, excessiveness and conceit, and the emotionally and politically embroiled life of Luis Buñuel who decides early on that his artistic career cannot find a place in Spain.

The editing of the movie could have used a little more smoothness. Some of the scenes and frames seemed superfluous. Some of the lines in the dialogue, wanting to be informative, ended up sounding a bit out of context and unrealistic. The actors' performances were very good, except for a few instances where their performance seemed inadequate mainly because of what I take to be the main problem in the movie, namely that of language.

Little Ashes, by Salvador Dalí

Two of the main actors are Spanish, speaking English - the main language of the movie - with a very heavy Spanish accent and the other two are British actors speaking English with a fake heavy Spanish accent (which made a few words incomprehensible)!!! This was a major turnoff for me. In movies like these, it's either/or. Either you get a cast that speak English with a homogeneous native accent, or you get a Spanish-speaking cast, and a good Spanish script co-writer and exert some extra effort to make the movie entirely in Spanish. I found the parts where Lorca recites some of his poems in Spanish, with the same actor in v/o reading them in English particularly disagreeable and made me incapable of properly enjoying the poetry... I'd say that the language problem reduced my enjoyment of the this otherwise very beautiful and well-done movie by 50%. I highly recommend watching it though.


Thursday, May 14, 2009

العنصرية والرأسمالية: تاريخيا واقتصاديا


تلقيت عددا من التعليقات على مقالى الأخير الذى نشر بجريدة البديل يتشكك بعضها فى علاقة العنصرية بالرأسمالية التى أشرت إليها بشكل موجز. والحقيقة أننى ترددت فى الكتابة فى هذه القضية، نظرا لأن الموضوع مركب ويحتاج للإشارة إلى العديد من الحجج التاريخية والسياسية والاقتصادية وغيرها، إلا أننى آثرت فى النهاية الكتابة عن الموضوع بشكل شديد التركيز والاختصار يتناول العلاقة بين العنصرية والرأسمالية من منظور تاريخى ومن منظور اقتصادى.


أولا، ينبغى الإشارة إلى أن العنصرية لا تعنى مجرد إدراك البشر لاختلافاتهم الجسدية وتحميلها بعض الأفكار المسبقة، فهذه ظاهرة قديمة قدم الإنسان، وإنما العنصرية مؤسسة تحدد للأشخاص أدوارا سياسية واجتماعية وقانونية وتسند إليهم وظائف اقتصادية بناء على رؤيتهم باعتبارهم منتمين إلى جماعات يتم تعريف حدودها وفقا للاختلافات الجسدية بين البشر، والعنصرية أيضا أيديولوجية، أى جزء من البنية العليا بالمفهوم الماركسى للمصطلح، تنظّر وتبرر لهذه الأدوار والوظائف والاختلافات.


تاريخيا، لم تشهد العصور القديمة وجودا للعنصرية لا بشكلها المؤسسى - الرسمى وغير الرسمى - ولا بشكلها الأيديولوجى، وهذا يختلف - كما أشرنا - عن مجرد إدراك الاختلافات الجسدية بين البشر وبعضهم البعض وتحميلها بعض الأفكار المسبقة prejudice، كما يختلف أيضا عن الأفكار المتعلقة بالتفريق بين المواطنين وغير المواطنين أو كره الأجانب xenophobia، كما كان الحال فى أثينا القديمة، فحتى أرسطو الذى فرق بين الأثينيين وغيرهم من “البرابرة” لم يرجع هذه التفرقة لاختلافات جسدية بين البشر، وإنما لعادات الشعوب وتقاليدهم والاختلافات المناخية والثقافية بينهم. كما يجب التفرقة هنا أيضا بين العبودية والعنصرية، فالعبودية سبقت العنصرية بكثير، ووجود العبيد لم يكن مبررا باختلافهم الجسدى بقدر ما كان مبررا بأسباب أخرى كثيرة، كانتمائهم الجغرافى والطبقى وغيرها من المبررات الأخرى.


وفى العصور الوسطى، وعلى الرغم من وجود بعض الكتابات فى الشرق الأوسط التى تتحدث عن فضل البيض على السود، وفضل السود على البيض، وفضل العرب على العجم، الخ، إلا أن أية منها لا يمكن أن تعتبر تنظيرا للعنصرية، لأنها لم تطالب بتخصيص وظائف محددة لأبناء جنس محدد، ولم تر الإثنية باعتبارها المحدد الأساسى للقدرات والصفات الإنسانية، إلا أن هذه الكتابات هى جزء من ثقافة بدائية اعتمدت فى جانب كبير منها على تصنيف البشر من حيث صفاتهم الجسدية، وكانت تقدر هذه المعرفة بالصفات الجسدية باعتبارها نوعا من الفراسة، حتى أن العديد من الكتابات كان يساعد القارئ على تحديد صفات العبد عند شرائه باستخدام الصفات الجسدية، فكيف أن لون العينين يعبر عن مدى الأمانة، وكيف أن شكل الفم يعبر عن القدرة الجنسية، الخ. أما فى أوروبا الإقطاعية فى العصور الوسطى، فعلى الرغم من وجود مجتمع شديد الهيراركية، يعتمد فيه النبلاء على رقيق الأرض، إلا أنهم جميعا كانوا ينتمون إلى نفس الإثنية، وكانت محددات هذه التراتبية اقتصادية وطبقية وليست عنصرية، على الرغم من وجود تعبيرات مثل “الدم الأزرق” والتى لم تكن تعبر عن انتماء إثنى، بقدر ما تعبر عن انتماء طبقى لطبقة النبلاء.


وفى هذا السياق التاريخى، أوضح الفيلسوف الفرنسى الشهير ميشل فوكو كيف أن العنصرية ظاهرة حديثة، أى أنها ظهرت بعد انتهاء العصور الوسطى وبداية العصور الحديثة فى القرنين السادس عشر والسابع عشر مع ظهور الاستعمار المبكر الأسبانى والبرتغالى وظهور المركنتلية أو الرأسمالية التجارية التى تعد الخطوة الأولى نحو ظهور الرأسمالية. كما أوضحت الفيلسوفة الشهيرة حنا أرندت فى كتابها عن أصول الشمولية كيف أن التطور الرأسمالى فى القرن التاسع عشر والحقبة المتأخرة من الاستعمار تحت قيادة إنجلترا وفرنسا هى التى أثمرت عن ظهور العنصرية كأيديولوجيا والتى تجلت بأشكالها السياسية والاجتماعية والعلمية والفنية، وكان أوجها نشر القصيدة الشهيرة للشاعر الإنجليزى راديارد كيبلينج بعنوان “عبء الرجل الأبيض” والتى تعتبر رمزا تاريخيا لتضافر الرأسمالية والإمبريالية والعنصرية المؤمنة بتفوق الرجل الأبيض الأوروبى على غيره من أجناس العالم.


احتاج الاستعمار الحديث الذى ارتبط بالمركنتلية ثم بالرأسمالية الإمبريالية إلى تبرير ومنطقة النهب والاستغلال والاستعباد الذى مارسته الدول الاستعمارية إزاء مستعمراتها، ولهذا كان من المطلوب التنظير لتفوق الرجل الأبيض على غيره من الأجناس.


وعلى الرغم من أن هذه الحقبة التاريخية هى التى شهدت فى نهايتها معركة إنهاء وتجريم العبودية والتى تزعمتها أوروبا وأمريكا، إلا أن انتهاء العبودية لم يكن مؤشرا على انتهاء العنصرية أو حتى على تضاؤلها كظاهرة. بالعكس، فالمعروف، من ناحية، أن انتهاء العبودية أدى إلى انتعاش العنصرية الشعبية - كما تسميها حنا أرندت - بسبب انتهاء علاقات القوى الرسمية بين العبيد وملاك العبيد واستبدالها بعلاقات قوى مختلفة قائمة على الإيمان بتفوق الجنس الأبيض على غيره من الأجناس، كما شهدت نهاية القرن التاسع عشر ظهور العنصرية العلمية التى قامت على تحريف نظرية داروين حول أصل الأنواع وسعت إلى استغلالها للتنظير العلمى لتفوق الرجل الأبيض.


كما أن إنهاء العبودية كان ضروريا، من ناحية أخرى، لتنمية النظام الرأسمالى، وقد أوضح كارل ماركس كيف أن الرأسمالية تحتاج إلى عمالة حرة وأن العبودية كوسيلة للسيطرة على العمل تنتمى إلى مراحل الإنتاج التى تسبق الرأسمالية. كما أوضح إريك ويليامز فى كتابه الشهير بعنوان “الرأسمالية والعبودية” العلاقة بين العبودية والأشكال ما قبل الرأسمالية من الإنتاج والتجارة وكيف أن القضاء على العبودية كان يصب فى صالح الرأسمالية: حيث إنه، قبل قيام الثورة الأمريكية فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا تتحكم فى العلاقات التجارية الدولية عن طريق النمط الثلاثى الذى اعتمدت عليه: أفريقيا كانت تصدر العبيد، والمستعمرات الأخرى - خاصة الأمريكية - كانت تصدر المواد الخام الزراعية والاستخراجية التى ينتجها العبيد، وبريطانيا كانت تصدر المنتجات المصنعة، إلا أن استقلال الولايات المتحدة أنهى هذا النمط الذى اتسمت به العلاقات المركنتلية، وأسهم فى ذلك أيضا قيام الثورة الصناعية، مما أدى إلى تضاؤل ربحية تجارة العبيد التى كانت هى فى الأصل سببا فى التراكم الرأسمالى الذى سمح بحدوث الثورة الصناعية والانطلاقة الرأسمالية التى تلتها.


وقد تناول مايكل رايتش، أستاذ الاقتصاد السياسي الشهير، العنصرية من الناحية الاقتصادية وبين الارتباط العضوى بين العنصرية والرأسمالية وحاجة الاقتصاد الرأسمالى للحفاظ على العنصرية كمؤسسة وكأيديولوجيا، وبيّن بالأرقام أن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لتفشى العنصرية فى المجتمعات الغربية - خاصة فى الولايات المتحدة - لم تقل إطلاقا، وأوضح كيف أن ذلك يرجع إلى الإيمان الخاطئ لدى الاتجاهات السائدة فى حركة مناهضة العنصرية فى الولايات المتحدة منذ الستينيات بإمكانية القضاء على العنصرية دون الاحتياج لإحداث تغييرات اقتصادية وسياسية راديكالية فى المجتمعات الرأسمالية. كما أوضح رايتش كيف أن العنصرية ظاهرة متأصلة فى الاقتصاد الرأسمالى وليست مجرد ظاهرة ترجع إلى أسباب خارجة عن آليات النظام الرأسمالى و ترتبط به فى النهاية، وكيف أن الطبقة الرأسمالية تحتاج إلى إثارة المشاعر العنصرية وتغذية الأيديولوجيا العنصرية والحفاظ على المؤسسة العنصرية من أجل إحلال الغضب العنصرى محل الغضب الطبقى، فيلوم العامل الأبيض الرجل الأسود بدلا من أن يلوم الرأسمالى. كما بين رايتش كيف أن الانقسامات التى تحدثها العنصرية تقلل من القوة التفاوضية للعمال، وأن التمييز العنصرى ليس من شأنه فقط أن يسفر عن تدنى أجور الفئات التى يتم التمييز العنصرى ضدها، وإنما أيضا الفئات الأخرى، فكل من الرجلين الأسود والأبيض يخسر لمصلحة الرأسمالى. ويثبت رايتش نظريته هذه عن طريق مناهج إمبريقية ودراسات اقتصادية وسوسيولوجية. كما بين العديد من الكتاب الآخرين مثل جيمس بوجز وأوليفر كوكس والعديد من علماء الاجتماع المعاصرين كيف أن العنصرية هى شكل من أشكال الصراع الطبقى الذى تتسم به المجتمعات الرأسمالية، عن طريق دراستهم للتوجهات العنصرية للطبقات المختلفة، وتوضيح أن المشاعر العنصرية التى تعبر عنها الطبقة العمالية فى المجتمعات الرأسمالية هى نتاج لطبيعة علاقات القوى فى المجتمع الرأسمالى والمتمثلة فى كل من البنية التحتية الاقتصادية والبنية العليا التى تضم الثقافة والإعلام والأيديولوجيا.


كان مقدرا لهذا المقال أن ينشر فى جريدة البديل على جزئين، إلا أن توقف الجريدة عن الصدور حال دون ذلك. نتمنى أن تعاود البديل الصدور وأن تصبح، مرة أخرى، شمعة تضىء طريقنا المعتم، حتى نبلغ نهاية هذا النفق الطويل...

Friday, May 01, 2009

Happy birthday, my father

Happy 73rd birthday, my father! I know how much you loved being born on labor day. The true communist you were rejoiced in the fact that most of the world celebrated the struggles and achievements of workers on your birthday.

Mi padre duerme. Su semblante augusto
figura un apacible corazón;
está ahora tan dulce...
si hay algo en él de amargo, seré yo.

Hay soledad en el hogar; se reza;
y no hay noticias de los hijos hoy.
Mi padre se despierta, ausculta
la huida a Egipto, el restañante adiós.

Está ahora tan cerca;
si hay algo en él de lejos, seré yo.
Y mi madre pasea allá en los huertos,
saboreando un sabor ya sin sabor.
Está ahora tan suave,
tan ala, tan salida, tan amor.

Hay soledad en el hogar sin bulla,
sin noticias, sin verde, sin niñez.
Y si hay algo quebrado en esta tarde,
y que baja y que cruje,
son dos viejos caminos blancos, curvos.
Por ellos va mi corazón a pie.
-- César Valljo, Los pasos lejanos

My father sleeps.

His august aspect
portrays a peaceful heart;
he is now so sweet . . .
if there is any bitterness in him, it will be me.

There is solitude in the hearth; there is praying;
and there is no news of the children today.
My father wakes up, he scans
the flight to Egypt, the cracking farewell.
He is now so close;
if there is any farness in him, it will be me.

And my mother strolls down by the orchards,
savouring an already flavourless flavour.
She is now so gentle,
so wing, so forward, so love.

There is solitude in the tranquil hearth,
without news, without green, without childhood.
And if there is anything broken this afternoon
and that descends and crackles,
it is two old white roads, curving.
My heart goes along them on foot.

-- César Valljo, The distant steps

Sunday, March 22, 2009

العنصرية والرأسمالية


منذ انعقاد المؤتمر العالمى الأول لمكافحة العنصرية والتمييز وكره الأجانب وغيرها من أشكال التعصب ذات الصلة فى مدينة دربان بجنوب أفريقيا عام ٢٠٠١، أصبح من الواضح - أو من المتيسر توضيحه - أن معظم عناصر الخطاب البرجوازى الغربى حول العنصرية هى عناصر “سريعة التطاير” وانتقائية ومصطنعة، وهو ما أكده انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من ذلك المؤتمر بسبب اعتراضهما على إدانة المؤتمر للممارسات العنصرية الإسرائيلية والتأكيد على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذى ساوى الصهيونية بالعنصرية (والذى تمكنت الجمعية من إصداره عام ١٩٧٥ فى ظل ظروف الحرب الباردة ثم تمكنت بعدها الولايات المتحدة وإسرائيل عام ١٩٩١، أى بمجرد انتهاء الحرب الباردة، من استصدار قرار جديد يلغى القرار الأول)، هذا بالإضافة إلى اعتراض الولايات المتحدة على الاقتراح المقدم فى المؤتمر باعتذار كل الدول التى مارست العبودية للدول التى كان مواطنوها ضحايا للعبودية ومناقشة قضية تقديم تعويضات لهذه الدول من قبل الدول الاستعمارية التى تاجرت فى العبيد.

ينعقد فى شهر أبريل القادم المؤتمر العالمى الثانى لمكافحة العنصرية، والمعروف باسم دربان ٢، على الرغم من انعقاده فى مدينة جنيف السويسرية. وقد أكدت بالفعل الولايات المتحدة وإسرائيل - ومعهما حتى الآن كندا وإيطاليا - مقاطعتهم لفعاليات هذا المؤتمر لنفس الأسباب سابقة الذكر. وقد توهم البعض أن انتخاب الولايات المتحدة لأول رئيس أسود فى تاريخها قد يبدو متعارضا مع فكرة مقاطعة هذا المؤتمر، وأمل البعض أن يتغير موقف الولايات المتحدة من المؤتمر بعد تولى أوباما الحكم، إلا أن هذا - كما توقعت - لم يحدث. فموقف وزارة الخارجية الأمريكية من المؤتمر واضح وضوح الشمس سواء فى ظل حكم جورج بوش الابن - الأبيض الجمهورى - أو فى ظل حكم باراك أوباما - الأسود الديمقراطى: الولايات المتحدة لن تدين - ولو بشكل رمزى - سياسات إسرائيل أو - حشا لله - تتهمها بالعنصرية، ولن يؤثر فى هذا كون إسرائيل الحالة الوحيدة القائمة للاستعمار الاستيطانى فى العالم أو كونها دولة قائمة على خلق وطن لليهود واستبعاد غيرهم من المواطنة والتفرقة ضدهم من الناحية القانونية والعملية. الولايات المتحدة لن تعتذر للدول الأفريقية عن استعبادها لمواطنى هذه الدول حتى وإن كان رئيس الولايات المتحدة أسود ومن أصل أفريقى. الولايات المتحدة لن تشترك فى هذا المؤتمر المعادى للعنصرية حتى ولو كانت معظم دول العالم تعانى اليوم من ارتفاع حاد فى معدلات ارتكاب جرائم عنصرية وجرائم كراهية بسبب اشتداد الأزمة الاقتصادية العالمية. حين يتعلق الأمر بحماية مصالح سياسية واقتصادية واستعمارية، فلتذهب الخطابات الرنانة إلى الجحيم ولتكشر الرأسمالية الإمبريالية عن أنيابها وتخلع رداء الإنسانية!

قد يشكك البعض من الأساس فى أهمية عقد مؤتمرات من قبيل مؤتمرات دربان. ومع إدراكنا لرمزية هذه المؤتمرات وشكلية أغلبها، فهى تعد من المحافل الدولية القليلة التى تلتزم بالحدود الدنيا للممارسات الديمقراطية، حيث تتمتع كل الدول بحقوق تصويت متساوية ولا تحظى أية دولة بحقوق تصويت استثنائية كحق الفيتو أو غيره، كما تتمتع العديد من المنظمات غير الحكومية والحركات الشعبية بحقوق تمثيلية مختلفة وتستطيع التعبير عن مواقفها فى هذه المحافل، وهذا هو الحال فى معظم المؤتمرات والمؤسسات الدولية المعنية بالقضايا الثقافية والاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان التى لا تمس جوهر القضايا الاقتصادية والأمنية والسياسية التى تهم القوى الرأسمالية الإمبريالية. فموقف هذه القوى من هذه المؤتمرات انتقائى إلى أقصى الدرجات: فهى تستغلها من أجل حفظ ماء وجهها وتبييض صورتها وإضفاء المزيد من الشرعية على ممارساتها واستخدامها فى الضغط المعنوى على أعدائها، إلا أنها تهجرها أو تنتقدها أو تهمشها إن حاولت - ولو من بعيد - المساس بمصالحها الجوهرية. لهذه الأسباب - ولغيرها الكثير - سيظل الخطاب البرجوازى عن العنصرية وإمكانية مكافحتها خطابا انتقائيا قاصرا عن معالجة جذور المشكلة. فالعنصرية - كمؤسسة وكأيديولوجيا - هى نتاج النظام الرأسمالى منذ إرهاصاته الأولى وحتى اليوم، ولن تنتهى طالما استمر النظام الرأسمالى والهيمنة الإمبريالية.

نشر هذا المقال بجريدة البديل بتاريخ ٢٢ مارس ٢٠٠٩

Sunday, March 15, 2009

اليسار والبشير ونظام العدالة الدولية


امتلأت الصحافة المصرية - والعربية - بكتابات اهتمت بموضوع إصدار المحكمة الجنائية الدولية أمرا بالقبض على الرئيس السودانى عمر البشير بتهمة ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والاشتباه فى كونه مسئولا غير مباشر عن توجيه هجمات ضد السكان المدنيين فى دارفور، وعن عمليات القتل والإبادة والاغتصاب والتعذيب والتهجير القسرى لأعداد كبيرة من المدنيين هناك ونهب ممتلكاتهم. وجدير بالذكر أن أغلبية هذه الكتابات انقسمت إلى معسكرين: الأول يدين فكرة القبض على الرئيس السودانى ويدافع عنه ويرفض تدخل المحكمة الجنائية فيما يعتبره “شئونا داخلية” ويؤكد على أهمية احترام ما يعرف بسيادة الدولة ؛ والمعسكر الثانى يعترف بأن العدالة قد تقتضى إخضاع البشير للمحاكمة، ولكنه يؤكد على أنه من الظلم أن يحاكم البشير، بينما يرتع غيره من مجرمى الحرب الإسرائيليين والأمريكيين ولا تقدر يد العدالة على أن تمسهم.


ومع اختلافى القاطع مع المعسكر الأول الذى تمثله النخب السلطوية الحاكمة وأبواقها، فإننى أتفهم المعسكر الثانى وأتعاطف مع دوافعه، إلا أننى أختلف مع المنطلق الذى يتناول من خلاله الأمر. فالموقف اليسارى من هذه القضية ينبغى - فى رأيى - أن يقوم على فهم نقدى للمؤسسات الدولية القائمة والمصالح الإمبريالية التى تدعمها هذه المؤسسات - بل والتى يدعمها القانون الدولى ذاته كما هو قائم حاليا - والأجندة السياسية والقانونية التى تسعى لتحقيقها، وينبغى أن يقوم هذا الموقف أيضا على إدراك حقيقة وضع السودان كمجال تصارع للعديد من المصالح الاستراتيجية لبعض القوى الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين. إلا أن هذا وحده لا يكفى، فالمطلوب أيضا تبنى فهم مادى لطبيعة موازين القوة القائمة وقدرات قوى التغيير على إحداث التغيير الجذرى المنشود بها. فعندما ندرك أن هذا التغيير لن يتحقق بين ليلة وضحاها، يمكننا الاعتقاد بأن الموقف الراديكالى يتمثل فى الرفض القاطع لأن تطول العدالة البعض بينما لا تطول البعض الآخر، والتمسك بمبدأ المساواة فى الظلم عدل، أو اعتناق فكر مثالى يتمسك بالمطالبة بإخضاع جميع مجرمى الحرب للعدالة - بمن فيهم ممثلو القوى الإمبريالية الرئيسية فى هذا العالم - كشرط لبدء إيصال العدالة للمظلومين. والنتيجة التى نتوصل إليها هى أنه على الشعب السودانى أن يعانى طالما يضطر كل من الشعبين الفلسطينى والعراقى للمعاناة! وهذا موقف فى رأيى أبعد ما يكون عن مبادئ اليسار، لأنه لا يقربنا شبرا واحدا من العدالة المنشودة، ولا ينقص المظلومين واحدا. ففهم اليسار للنظام الإمبريالى القائم ولوضعه من موازين القوى يحتم عليه أخلاقيا أن يستند إلى منهج قد يبدو إصلاحيا من حيث تعامله مع بعض المؤسسات القائمة، إلا أنه المنهج الإصلاحى الذى لا غنى عنه فى غياب القدرة الآنية على إحداث التغيير الجذرى، المنهج الإصلاحى الذى يعد البديل الأكثر أخلاقية لعدم الفعل. وهذا المنهج الإصلاحى مطلوب بالتوازى مع العمل الدءوب على إحداث التغيير الجذرى المنشود ومراكمته، حتى تأتى اللحظة التى ينقلب فيها الميزان لصالح قوى التغيير، وتطول يد العدالة كل الطغاة.


من السهل أن يرتكن اليسار اليوم لفكرة أنه من الظلم محاكمة الطاغية الصغير، بينما يرتع الطغاة الكبار ويحكمون العالم، وأن يدفعنا هذا إلى رفض محاكمة الرئيس السودانى فى غياب إمكانية محاكمة المسئولين الإسرائيليين أو الأمريكيين أو غيرهم. إلا أن هذا الموقف يعبر عن الاستسهال، والارتكان لمبدأ المساواة فى الظلم عدل، والارتماء فى حضن المثالية، والبعد عن أى فهم مادى للواقع، واستلهام روح الخلاص. الرئيس السودانى متهم بارتكاب أشنع الجرائم، فليكن موقفنا مؤيدا لمحاكمته اليوم، ولنبذل جميعا جهدنا حتى نقلب موازين القوى لصالحنا، حتى نتمكن فى يوم ما من محاكمة جميع المجرمين فى حق الإنسانية، وهذا موقف شجاع مدرك لمسئولية قوى التغيير ولا يتهرب من هذه المسئولية، يفهم الواقع من أجل تغييره، ويتمسك بحس العدالة، ويستلهم الحس الثورى لا حس الخلاص المثالى.

نشر هذا المقال بجريدة البديل بتاريخ ١٥ فبراير ٢٠٠٩

Sunday, March 08, 2009

الإضراب فى مواجهة الاستغلال

Strike, by Stanisław Lentz

كتب الأستاذ عبد الغفار شكر فى جريدة البديل بتاريخ ٢٦ فبراير تحت عنوان “الإضرابات ودروسها المستفادة”، وهو موضوع هام، إلا أن الدروس التى يقدمها المقال هى دروس للنظام الحاكم، وليست للمضربين. فالدروس التى يقدمها المقال تتلخص فى أهمية التنبه المبكر لطبيعة الإضراب ومعاناة المضربين وتجميع الحكومة لمعلومات عن القضايا المطروحة تمكنها من التقدير الجيد للموقف وعدم الاستخفاف بالإضرابات وعدم اتخاذ إجراءات متسرعة تغضب العاملين!

هل علينا نصيحة الوزراء بالتنبه المبكر للإضراب والتعامل معه بخبرة؟ أو مطالبة الحكومة بإكساب المسئولين لخبرة التعامل مع الإضرابات؟ أو دعوة الوزراء لتجميع المعلومات قبل الإضراب من أجل تجنبه؟ أم دعوة النظام الحاكم إلى اللجوء “لنخبة سياسية” - بدلا من تحالف نخبة التكنوقراط ورجال الأعمال الحاكم - للتعامل جيدا مع الإضرابات؟

ما أثارنى هو الاستنتاج القائل بأن “ظاهرة عجز المسئولين عن إيجاد حلول سلمية لمشاكل المواطنين والتعامل السليم مع الإضرابات” لن تنتهى ما لم يتحقق التحول الديمقراطى! فهذا يعبر، أولا، عن الوقوف فى صف النخبة الحاكمة أيا كانت، وليس فى صف المضربين، فنحن لسنا بحاجة لمسئولين قادرين على التعامل مع الإضراب، بقدر حاجتنا لمواجهة أسبابه.

يعبر هذا الاستنتاج، ثانيا، عن رؤية الإضراب لا باعتباره نضالا، بل تعبيرا عن توتر سياسى يجب التعامل معه بحنكة، ويتناسى أن السياسة - فى ظل النظام الرأسمالى - ما هى إلا صراع بين الحكام والمحكومين وصراع طبقى بين المستغِلين والمستغَلين. وأرى أن اليسار لا يجب أن يغفل هذه الرؤية وأن يسقط ضحية محاولات النظام الحاكم لخلط الأوراق، فيتبنى قناعة النظام الحاكم - أو ما يحاول رسمه على أنه قناعته - بأن الإضراب يعبر عن التوتر، وأنه ينبغى أن يتم التعامل معه بحرص لإنهائه (عن طريق القمع أو تقديم أقل التنازلات فى رؤية النظام الحاكم، أو عن طريق “التحول الديمقراطى” فى رؤية الأستاذ عبد الغفار شكر). ما دام النظام الرأسمالى قائما، سيظل هناك صراع، وطالما أن هناك صراعا، يجب أن يظل الإضراب سلاحا قائما، فهو مشروط بوجود الاستغلال، لا بغياب الديمقراطية.

ثالثا، هذا الاستنتاج يرى الحل فى تحقيق التحول الديمقراطى. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا نرى الإضرابات فى دول ديمقراطية ليبرالية؟ لماذا نرى حكومات تسقط وحكومات تفشل فى التفاوض مع المضربين؟ وهل يعتبر اليسار ذلك فشلا للنظم الحاكمة أم انتصارا للقوى العاملة؟ دور اليسار، فى رأيى، لا يتمثل فى المطالبة بالتحول الديمقراطى فقط، بل يجب أن يكون فهمنا لقضية العمل والاستغلال محوريا فى نضالنا من أجل الديمقراطية. الكل ينشد الديمقراطية - كما يقول الأستاذ عبد الغفار شكر - ولكن الديمقراطية التى ينشدها اليسار تختلف عن الديمقراطية الليبرالية فى أنها قائمة على تحرير الإنسان من الاستغلال والاغتراب، وعلى الإيمان بأن الحريات السياسية وحدها لا تكفى فى وجود الاستغلال والفقر والفروق الشاسعة بين الطبقات. فحتى فى الدول الديمقراطية الليبرالية، توجد فروق فاحشة بين قدرات المواطنين على ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية: الأغنياء أكثر قدرة على التأثير فى الحياة السياسية، بدأً من قدرتهم على تمويل مرشحيهم السياسيين، مرورا بقدرتهم على تمويل وسائل الإعلام للترويج لأيديولوجياتهم، وانتهاء بقدرتهم على الحصول على أفضل أشكال المساعدة القانونية عند الحاجة. الحقوق السياسية والمدنية ستظل قاصرة عن تحقيق الديمقراطية والحرية دون القضاء على الاستغلال وفى غياب حقوق وحريات اقتصادية واجتماعية تمكن الجميع من ممارسة الحقوق السياسية والمدنية.

إننى أرى أن أحد أهم الدروس المستفادة من الإضرابات الحالية هو أن الإضراب سلاح فعال يجب أن يدرك كل أبناء هذا الوطن أنهم يمتلكونه، لأنهم نجحوا فى انتزاعه، وأن الإضرابات يجب أن تستمر حتى لو نجحت فى تحقيق مطالب جزئية، أو مطالب ديمقراطية ليبرالية، أو حتى فى تحقيق “التحول الديمقراطى”. الإضرابات يجب أن تستمر ما دام هناك استغلال، واليسار مطالب بدعمها وتوسيع نطاقها وإنضاج وتسييس مطالبها.


نشر هذا المقال بجريدة البديل بتاريخ ٨ مارس ٢٠٠٩

Monday, March 02, 2009

النضالات الفئوية ورحلة البحث عن الحرية


كتب الكاتب الرائع جلال عامر - الذى تسحرنى كتاباته الساخرة والسريالية المليئة بالمرارة والتهكم فى ذات الوقت - فى عاموده بجريدة البديل بتاريخ ١٩ فبراير - تحت عنوان “خدعوك فقالوا” - عن موضوع الإضرابات والاعتصامات الفئوية المختلفة التى تكررت فى الفترة الأخيرة، وقابل بينها وبين غيرها من الاعتصامات والإضرابات العمالية التى شهدتها مصر أثناء فترة الاحتلال الإنجليزى، حيث يرى أن الاعتصامات والإضرابات العمالية فى فترة الاحتلال الإنجليزى كانت لها مطالب وطنية واضحة، فى حين أنه يرى أن الإضرابات الأخيرة التى تشهدها مصر ما هى إلا نضالات فئوية “لا تسقط فى حجر الوطن ثمارها” وأن المضربين والمعتصمين يعترضون على “سيف المعز ويسكتون بذهبه”. والأمانة تقتضى أن أشير إلى أن الأستاذ جلال عامر لم يدن هذه الإضرابات والاعتصامات، بل أنه قال بوضوح إنه يتفهم دوافعها ودعا إلى التعاطف والوقوف معها، إلا أنه أكد على تشككه من نتائجها وفوائدها وقال نصا “نادوا بالحرية تحصلوا على العلاوة والمرتب وليس العكس”، وهذا فى الحقيقة موقف مهم يستدعى الاحترام أولا والنقاش ثانيا، لأنه يثير قضية هامة تخص العمل العام وأشكال النضال فى مصر اليوم.


ينبغى أن أوضح أننى أتفق مع موقف الأستاذ جلال عامر المتمثل - كما أفهمه - فى إدراكه لحقيقة أن المطالب الفئوية كما هى اليوم لن تحقق مكاسب سياسية عميقة أو طويلة الأمد، إلا أننى أختلف مع موقفه من هذه النضالات بشكل عام لأسباب عدة أهمها التالى:

أولا، دعوة الأستاذ جلال للبدء بالمطالبة بالحرية هى - كما أفهمها - دعوة للمطالبة بمطالب سياسية واضحة تتخطى المكاسب الاقتصادية، وهذا أمر مطلوب، ولكن كيف يمكن أن يتأتى النضال السياسى المباشر اليوم فى بلدنا هذا الذى يرزح أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر ويعانون من الأمية والبطالة، ولا تزال قوى المعارضة فيه مغيبة عن العمل العام ومنزوعة القدرة على تكوين أسس شعبية لها؟ فى رأيى أن جزءا من الحل يتمثل فى استيعاب النضالات الفئوية المختلفة وتسييسها والعمل على تعميمها وتعميقها، ولكنه لا يتمثل على الإطلاق فى استبعادها من مسيرة العمل الوطنى والتقدمى. النضال الجاد من أجل الحرية - بمعناها الشامل - هو طريق طويل يتطلب جهودا ضخمة واستراتيجية واضحة تعتمد على تقسيم الأهداف إلى قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، ولا يكفى أن نضع للنضال عنوانا براقا وهائلا وهو “البحث عن الحرية”، بل ينبغى أن نعرف أن نجاح النضالات الفئوية هو هدف قصير الأجل، ينبغى العمل فى الأجل المتوسط على تسييسه وتعميقه وتوسيع نطاقه، حتى يمكننا فى الأجل الطويل أن نحقق الحرية التى ننشدها.



ثانيا، ليس حقيقيا أن حتى هذه المطالب الاقتصادية الفئوية ليس لها فوائد سياسية ملموسة، فمثلا نضال موظفى الضرائب العقارية بدأ كنضال اقتصادى فئوى، إلا أن إحدى نتائجه تمثلت فى تأسيس نقابة مستقلة لموظفى الضرائب العقارية فى مصر، وهذا بالقطع هدف سياسى. فضلا عن هذا، فإن نجاح العمال وسائقى النقل والموظفين والصيادلة والأطباء فى تنظيم أنفسهم للاعتصام والإضراب هو خبرة سياسية هامة يمكنهم استغلالها وتناقلها وتكريسها فى نضالات أخرى. هذا بالإضافة إلى أنهم نجحوا فى كسر حاجز الرهبة واللامبالاة والعجز أمام الاستبداد السلطوى وتعامل الحكومة مع ردود أفعالهم - كما هو الحال فى تعاملها مع ردود أفعال كافة المواطنين - باعتبارها بلا أهمية. شعور الموظفين والصيادلة والأطباء وسائقى النقل وغيرهم بأنهم استطاعوا أن يحققوا مكاسب - ولو فئوية - هو أمر يعزز من قدراتهم النضالية بشكل عام. وعلى أرض الواقع فإن نجاحهم فى تحقيق مطالبهم يؤكد - وبشكل موضوعى - للسلطة القائمة أنه لم يعد بإمكانها أن تسقط أفراد هذا الشعب ومجاميعه من حساباتها.


ثالثا، وهو الأهم، فإن التفرقة التى يتضمنها المقال بين الحرية والمطالب الاقتصادية هى تفرقة مصطنعة، وما هى فى واقع الأمر إلا الوجه الآخر للعملة التى تتداولها السلطة التى تحكمنا والتى طالما طالبتنا بالصبر وعدم المطالبة بالديمقراطية “حتى نحصل على لقمة العيش”، وهو ما يعكس أيضا الجدل القائم منذ عقود فى علوم الاجتماع والاقتصاد البرجوازية حول ثنائية الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، وأين تكون البداية: بتحقيق الديمقراطية أم بزيادة النمو الاقتصادى؟ وهو جدل مصطنع، فالاثنان لا ينفى أحدهما الآخر، ويجب أن تتوازى - بل تتضافر - النضالات من أجل الاثنين، وألا يطرح الأمر باعتباره خيارا بين أمرين يجلب أحدهما الآخر (فى رأى الأستاذ جلال عامر) أو يستبعد أحدهما الآخر (فى رأى النظام الحاكم). المطالبة بالحرية السياسية أمر ملح، ولكن المطالبة بها بدون التأكيد على أهمية المطالب الاقتصادية والاجتماعية هى سلوك برجوازى، إن تبناه اليسار فلن يميزه شىء عن التيار الليبرالى أو حتى عن الإخوان المسلمين، فما يميز اليسار عن غيره من التيارات السياسية هو إداركه لحقيقة أن توافر الحرية السياسية فى غياب الحرية الاقتصادية هو وضع قاصر عن تحقيق التحرر الإنسانى بمعناه الشامل يسهم فى تزييف الوعى وترسيخ الشكلية البرجوازية، كما هو الحال فى المجتمعات الليبرالية الغربية.


أخيرا أود أن أقول إن النضالات الاقتصادية كما نشهدها الآن لا تزال قاصرة ومحدودة وليست هى ما نطمح له من أجل تحقيق الحرية بمعناها الشامل الذى يتضمن إلى جانب الحقوق السياسية - التى لا يمكن التقليل من شأنها - تحرر الإنسان من الاستغلال والاستبداد والاغتراب، إلا أن السير على درب الحرية لا يستدعى استبعاد هذه النضالات بل يتطلب شحذها وتعميقها والعمل على نضجها وتوسيع نطاقها.

نشر مقال مستوحى من هذه السطور بجريدة البديل بتاريخ ٢ مارس ٢٠٠٨

كتب د. محمود عماد مقالا بتاريخ ٨ مارس ٢٠٠٩ بجريدة البديل تعليقا على هذا المقال

Monday, February 23, 2009

عيد ميلاد سعيد للتطور!

احتفل العالم أجمع فى الثانى عشر من فبراير الجارى (وتستمر الاحتفالات طوال العام) بالمئوية الثانية لمولد العالم الإنجليزى تشارلز داروين عن طريق إقامة ندوات ونشر كتابات تحتفى بإسهاماته فى مجالات التاريخ الطبيعى والبيولوجيا وعلوم الوراثة وتقدم لها تحليلا نقديا فى ذات الوقت. الأهم من هذا هو التأكيد على تجاوز إسهامات داروين لهذه المجالات وانتقال مناهجه وفكرة التطور التى طرحها فى كتابه الأشهر “أصل الأنواع” (الذى يحتفى هذا العام أيضا بالذكرى المائة والخمسين لنشره) إلى مجالات أخرى تتجاوز البيولوجيا والتاريخ الطبيعى والوراثة بل والعلوم الطبيعية بشكل عام لتضىء مساحات معتمة فى العلوم الاجتماعية بل وفى الإنسانيات أيضا وتصبح مصدرا لإلهام الكثيرين من المسهمين فيها.

وعلى الرغم من أن نظرية داروين الشهيرة القائمة بالأساس على فكرة الانتخاب الطبيعى قد تم انتقادها ومراجعتها بل وتجاوزها وتطويرها من قبل العلماء منذ نشرها فى منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن، إلا أن كل الجماعة العلمية لا تزال مجمعة على أن نظرية داروين ما زالت تمثل حجر الزاوية فى تطور علم الأحياء والتاريخ الطبيعى وعلوم الوراثة المختلفة.

ما يهمنى هنا هو تسليط الضوء على الفكرة التى أراها محورية - بل ثورية أيضا - فى الإسهامات العلمية لداروين، ألا وهى فكرة التطور. ففكرة التطور التى طرحها داروين وشرع فى تقديم الدلائل العلمية لوجودها هى فكرة شغلت الإنسان منذ بدأ يفكر، حيث نجد عند المفكرين الإغريق منذ القرن السادس قبل الميلاد - مثل أناكسيماندر - كتابات عن تطور الكائنات الحية والتكيف ونشأة الحياة فى البحر وانتقالها إلى الأرض، والتى تأثر بها أرسطو كثيرا. كما أن الكثير من العلماء المسلمين فى العصور الوسطى كتبوا عن فكرة التطور وانشغلوا بها كثيرا، ومنهم الجاحظ و الخازنى وابن مسكويه وإخوان الصفا والحسن بن الهيثم والبيرونى وابن خلدون ونصير الدين الطوسى. إلا أن مطلع القرن التاسع عشر هو الذى شهد بداية الإرهاصات العلمية الإمبريقية التى أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن التطور حقيقة علمية. تجلت هذه الإرهاصات فيما بعد فى كتابات داروين فى منتصف القرن التاسع عشر بعد الرحلة التى قام بها حول العالم على ظهر السفينة المعروفة باسم “البيجل” والتى استغرقت خمس سنوات قام فيها داروين بدراسة حفريات وعمل دراسات جيولوجية واضعا بذلك الأسس العلمية لفهم التطور، والتى أسهم فى تشكيلها أيضا تطوير مفاهيم علماء مهمين آخرين مثل لامارك ومندل وغيرهما. هذه الإسهامات هى التى فتحت الباب لحقول جديدة بل لعلوم حديثة أيضا تطورت بفضل اكتشافات وكتابات داروين: مثل علوم الجينات والوراثة ودراسات الجينوم وغيرها والتى فتحت بدورها الباب لتطبيقات هامة فى المجالات الطبية لعلاج العديد من الأمراض والوقاية من الكثير منها، وفى المجالات الزراعية والبيوتقنية وغيرها. إلا أن هذه الإسهامات فى علوم البيولوجيا دفعت علوما أخرى مثل علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية والاقتصادية والقانونية وغيرها إلى الاهتمام بدراسة التطور فى مجالات أخرى كالمجالات الاجتماعية والثقافية والسلوكية والقانونية واعتناق التطور كمنظور لفهم هذه الظواهر المختلفة.

ولكننا عندما نتحدث عن التطور فإننا نتحدث عن شيئين مختلفين وإن لم يكونا منفصلين تمام الانفصال، فنحن نتحدث من ناحية عن التطور كحقيقة تثبتها فى المجال البيولوجى الحفريات والبيولوجيا الجزيئية والتشريح المقارن وغيرها من الأساليب العلمية، ويعد التطور فيها قانونا وعملية مستمرة، إلا أننا نتحدث من ناحية أخرى عن التطور باعتباره نظرية أو بالأحرى منظورا لرؤية العالم يقوم على رؤية الكون والحياة بأشكالها المختلفة - ونحن كبشر بسلوكياتنا ومدركاتنا ومعتقداتنا جزء منها - باعتبارها فى حركة وتغير مستمرين. إلا أن النقطة الهامة هنا هى أن إدراكنا للتطور كحقيقة بيولوجية ساعدنا على تعميق فهمنا للتطور كنظرية أو كمنظور لرؤية العالم. ففهمنا للتطور البيولوجى - على خلاف فهمنا للفيزياء وقوانين الميكانيكا - ساعدنا على رؤية التعقد فى الكون وكيفية وجود عدد لا نهائى من احتمالات التطور، يذهب كل منها فى اتجاه مختلف ويفتح بذلك الباب لعدد آخر لا نهائى من الاحتمالات الجديدة وهكذا فى شجرة لا نهائية من الاحتمالات.

إدراكنا للتطور البيولوجى ساعدنا على فهم الكون وفهم أنفسنا ومجتمعاتنا على نحو أعمق وساعدنا على أن ندرك نسبية الأشياء واستحالة إدراكنا للأبعاد الكاملة للأمور المختلفة باحتمالياتها المتباينة. وفهمنا هذا للكون يدفعنا - كما قال عالم البيولوجيا الشهير توماس هكسلى - إلى رؤيته باعتباره عملية ضخمة، عملية صيرورة، عملية تنتج أشكالا جديدة من الوجود والتنظيم، وهى التطور ذاته، ومن ثم يدفعنا كل هذا إلى محاولة فهم أنفسنا وفهم الكون وفهم الحقيقة بل وفهم التطور ذاته من كافة الزوايا الممكنة بيولوجيا وفيزيائيا وفلسفيا وأدبيا. ويجعلنا إدراكنا هذا فى النهاية منفتحين على الأشكال المختلفة من التطور، مدركين أن لا ثابت فى هذا الكون سوى التغير، وهذا فى حد ذاته موقف فلسفى تقدمى وثورى تجاه الحياة يجعلنا فى النهاية نشعر بالامتنان لداروين - وغيره من العلماء العظام - ونتمنى له "عيد ميلاد سعيد!".


نشر مقال مستوحى من هذه السطور فى جريدة البديل بتاريخ ٢٣ فبراير ٢٠٠٩

Friday, February 13, 2009

الانتحار... حل مؤقت لمشكلة دائمة


Suicide Siva, by artist X-8

يقول البعض في نقد الانتحار إنه حل دائم لمشكلة مؤقتة، فأسأل نفسي: ألا يمكن أن يكون الانتحار حلا مؤقتا لمشكلة دائمة؟ آخر ما دعاني إلي التفكير في هذا الأمر هو الخبر الذي قرأته بجريدة البديل في السابع من فبراير الجاري عن انتحار طبيب شاب (في مرحلة الامتياز) بعد معاناته في الحياة واعتماده علي العمل منذ طفولته ليعول نفسه واجتهاده في دراسته ليدخل كلية طب القاهرة ويتخرج منها (وهو يشتغل بأعمال متفرقة في ذات الوقت ليعول نفسه) ثم فشله بعد تخرجه في العثور علي وظيفة لائقة تسمح له بحياة كريمة وبمد يد العون لأسرته رقيقة الحال. ترك محمد حسين إبراهيم قبل انتحاره رسالة إلي أسرته يقول فيها "أنا انتحرت علشان أنا فاشل ومش قد الدنيا الصعبة"، وعلي الرغم من تفرد كل مأساة، إلا أن هذه المأساة ذكرتني بانتحار عبد الحميد شتا الزميل في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قبل عدة سنوات بعد استبعاده من التعيين- علي الرغم من اجتيازه بتفوق لمسابقة التمثيل التجاري- علي أساس أنه "غير لائق اجتماعيا".
قد يري البعض- ومعهم بعض الحق- أن انتحار محمد حسين إبراهيم أو عبد الحميد شتا هو نتيجة لحالة من الاكتئاب مرا بها، أو أنه "حل دائم لمشكلة عابرة" كان بإمكانهما تجاوزها، إلا أن انتحارهما ما هو في الحقيقة إلا طريقتهما لإخبارنا بأنهما لا يقدران علي مواجهة المشكلات الدائمة التي تواجهنا جميعا والتي لا نسعي بجد لإيجاد حلول لها، وبما أنهما لا يستطيعان إيجاد هذه الحلول بنفسهما، فإنهما يتركاننا لهذه المشكلات التي ستظل تسقط من بيننا الكثير من الضحايا منتحرين، ومقتولين، وقاتلين (ليدخلوا السجون التي يمكنهم أن يجدوا فيها طعاما)، ومرتشين (ليجدوا ما يطعمون به أولادهم). الانتحار ربما يكون أكثر هذه "الحلول" لحظية وأكثرها فردية وأكثرها جزئية وربما يكون أيضا أكثرها نبلا.
إلا أننا أمام هذه المشكلات الدائمة نجد أنفسنا أمام طريقين: الأول هو أن تسيطر علينا حالة من الشفقة علي الذات ونطلب لأبنائنا وإخوتنا المنتحرين الرحمة والمغفرة أو نعلق انتحارهم علي شماعة "ضعف الإيمان"، والثاني هو أن نرفض جبننا وضعفنا ونري هذا الانتحار بصقة في وجوهنا، ونواجه مسئوليتنا عن انتحارهم، نحن الذين تعودنا الانحناء وعلمناه لأبنائنا، نحن الذين سكتنا كثيرا علي الظلم والفساد والاستبداد.
قد يكون الانتحار بالفعل حلا دائما لمشكلة مؤقتة علي المستوي الفردي، إلا أنه في حالتنا ما هو إلا حل فردي مؤقت لمشكلات جماعية دائمة. تشير الدراسات- التي تعاني من ندرة الإحصائيات وعدم دقتها- إلي أن مصر تشهد سنويا علي الأقل 1200 حالة انتحار (أي أكثر من ثلاث حالات يوميا) وأن العاطلين عن العمل يأتون في مقدمة المقبلين علي الانتحار، وكل هذه الحقائق تؤكد علي البعد الاجتماعي للانتحار. ويعد عالم الاجتماع الفرنسي إيميل دوركايم أول من تناول الانتحار بشكل منهجي باعتباره قضية سوسيولوجية، حيث كانت الرؤية العامة للانتحار تتمثل في رؤيته باعتباره نتيجة للمرض النفسي أو للاختلال العقلي. بين دوركايم كيف أن الانتحار- الذي قد يعد أكثر الأعمال الإنسانية فردية- هو في الحقيقة فعل من صنع المجتمع، بحيث لا نكون مخطئين إذا قلنا إن المجتمع يقدم قرابين بشرية من بين أفراده ويسمي ذلك- تجاوزا- انتحارا.
حتي أكون أكثر وضوحا ينبغي أن أؤكد علي إدراكي لحقيقة أن الانتحار ليس أحادي السبب وأن الانتحار فعل يحدث ويتكرر في المجتمعات كافة بأشكالها المختلفة لأسباب عدة، غير أن ما أود أن أسلط عليه الضوء هنا هو البعد الاجتماعي للانتحار كفعل إنساني. الانتحار في حالات كثيرة- كحالتي عبد الحميد شتا ومحمد حسين إبراهيم وغيرهما- هو فعل تضافرت أسباب كثيرة لإحداثه، إلا أن إغفال البعد الاجتماعي- الذي هو بعد أساسي في إحداثه- يعد من قبيل قصر النظر بل الجبن أيضا. هذه الحقائق العلمية والإحصائيات السوسيولوجية لا يجب أن تظل ضربا من الترف الفكري أو الشغف العلمي فقط، بل يجب أن تصبح وسائل تمكننا سياسيا من محاسبة المقصرين ومحاكمة المجرمين. لا يكفي أن نحزن وأن نندم وأن نشفق علي أنفسنا، بل ينبغي أن تكون هذه الحقائق دافعا لنا للتحرك علي المستوي الأهلي للسعي إلي وضع حد لهذه القرابين البشرية التي يقدمها المجتمع، يجب أن يدفعنا فهمنا للعلاقة الطردية بين البطالة والانتحار إلي تكوين روابط من العاطلين تدافع عن حق المواطنين في العمل وتناضل من أجل حق كل إنسان في عمل شريف، يجب أن يدفعنا إدراكنا للعلاقة العكسية بين المستوي الاقتصادي والانتحار إلي تكوين روابط سياسية لها مطالب اقتصادية وسياسية واضحة تدعو للقضاء علي الفقر وزيادة الأجور وتحسين مستوي المعيشة. يجب أن يدفعنا إدراكنا للعلاقة بين استبعاد المواطن من العمل علي أسس غير الكفاءة وبين الانتحار إلي النضال من أجل القضاء علي الفساد والمحسوبية والنخبوية. معرفتنا بالحقائق لا ينبغي أن تتوقف علي العلم بها، بل ينبغي أن تكون سلاحا نمتلكه جميعا للقضاء علي مشكلاتنا المجتمعية. حين نفعل ذلك فنحن نستحق هذه المعرفة ويمكننا أن نتحدث بعدها عن الانتحار بوصفه حلا دائما لمشكلة عابرة. ولكن قبل أن يحدث ذلك، علينا أولا أن نسعي لحل مشكلاتنا الدائمة.

نشر هذا المقال فى جريدة البديل بتاريخ ١٣ فبراير ٢٠٠٩

Friday, February 06, 2009

نعم... تعليقًا علي أحكام القضاء!

أصدرت المحكمة الإدارية العليا في الثاني من فبراير الجاري ثلاثة أحكام في ثلاث قضايا تمس العديد من المحاور الهامة في بلدنا: الحكم الأول يقضي بقبول الطعن المقدم من الحكومة ضد حكم محكمة القضاء الإداري الذي يقضي بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، والحكم الثاني يقضي بوقف تنفيذ الحكم التاريخي الصادر أيضا عن محكمة القضاء الإداري والذي يقضي بإغلاق مكاتب حرس الجامعة التابعة لوزارة الداخلية وتغييرها بوحدات أمن مدنية غير مسلحة. أما الحكم الثالث فيقضي بوقف تنفيذ الحكم الصادر من القضاء الإداري أيضا الذي يقضي بفتح معبر رفح ودخول قوافل الإغاثة المصرية إلي الشعب الفلسطيني في غزة، ويؤكد الحكم ضرورة سلك هذه القوافل "للقنوات الشرعية" من أجل توصيل المساعدات لسكان غزة.
من الجدير بالذكر أن جميع الجهات التي ناضلت لاستصدار أحكام من قبل القضاء الإداري، مثل الحملة الشعبية لوقف تصدير الغاز وحركة 9 مارس التي تسعي لتحقيق الاستقلال الجامعي والحريات الأكاديمية وغيرهما- أكدت أن المعركة لم تنته بعد وأنها مستمرة في نضالاتها من أجل تحقيق مطالبها المشروعة، وبينما قال العديد من متحدثي هذه الجهات إن هذه الأحكام جاءت "مخيبة للآمال"، أكد الجميع تقريبا علي الالتزام "بعدم التعليق علي أحكام القضاء"!
وصف هذه الأحكام بـ"المخيبة للآمال" هو أقل رد فعل تجاه أحكام تسعي لسلب الشعب المصري أمله في أن يوضع حد لمهزلة تصدير الغاز المصري لإسرائيل بربع السعر العالمي لمدة ٢٥ عاما في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب المصري والصناعات المصرية لهذا الغاز أشد الاحتياج وفي الوقت الذي تضخ فيه إسرائيل هذا الغاز في آلتها الحربية التي تسحق الشعب الفلسطيني؛ هذه الأحكام التي تسعي لإحباط نضال الشعب المصري الساعي لتحقيق استقلال جامعاته وتحرير أنشطتها العلمية والفكرية والثقافية من هيمنة أمن الدولة والقمع البوليسي؛ هذه الأحكام التي تسعي لقمع إرادة الشعب المصري المهموم بمساعدة شعبه الجار المحاصر علي عتباته؛ هذه الأحكام التي سمحت لجهاز الدولة أن يبتلع المجتمع وأن يختزل أنشطة المجتمع وتحركاته وحشوده في "قنوات شرعية" تحترم "سيادة الدولة علي إقليمها وحدودها" لكنها لا تحترم بالضرورة إرادة الشعب المصري.
نعم أقل ما توصف به هذه الأحكام هو أنها "مخيبة للآمال"، ولكن الأهم من هذا هو الترويج لهذه الفكرة الباطلة التي تؤكد "ضرورة عدم التعليق علي أحكام القضاء". لا يوجد بالدستور أو بالقانون المصريين ما يجرم التعليق علي أحكام القضاء، خاصة بعد صدور الحكم (فمن المفهوم في معظم الأنظمة الديمقراطية أن توضع بعض القواعد للمناقشة العامة للقضايا التي ينظرها القضاء للحد من التأثير علي سير العملية القضائية)، ما دام المرء لا يتعرض لشخص القضاة. إلا أن الكثيرين يقعون ضحايا لهذه الفكرة الخبيثة التي يتم الترويج لها كثيرا، بل إن البعض ـ ومنهم أساتذة قانون ـ يقولون إنه لا ينبغي التعليق علي أحكام القضاء إلا من قبل المتخصصين. وهذا أمر لا أفهمه، وإن فهمته فأنا لا أقبله لأسباب عدة.
منذ متي كان القانون حكرا علي المختصين؟ أعلم أننا نعيش في عصر حكم المختصين أو حكم الخبراء كما يسميه البعض، فتعقد المجتمعات الرأسمالية الحديثة يخدم فكرة النخبة في حد ذاتها كما يخدم مصالحها، وبالتالي يصبح ليس فقط الطب حكرا علي الأطباء، والهندسة حكرا علي المهندسين، والسباكة حكرا علي السباكين، بل يصبح الاقتصاد أيضا حكرا علي الاقتصاديين، والسياسة حكرا علي السياسيين، والقانون حكرا علي القانونيين، وهذا ينطوي في رأيي علي كارثة محدقة ينبغي التعامل معها بحرص ومحاولة التغلب عليها عن طريق ثلاث وسائل متوازية:
الوسيلة الأولي تتمثل في المحاسبة، فكما نثق في الطبيب لعلاجنا ونثق في المهندس لبناء عماراتنا وفي السباك لتصليح حماماتنا، إلا أننا نخضعهم للمحاسبة إن أخطأوا، ونطالبهم بشرح الأسباب التي دفعتهم للتصرف بطريقة ما بدلا من أخري. ومن ثم، فإنه ينبغي علينا أيضا إخضاع السياسيين والاقتصاديين والقانونيين لنفس أشكال المحاسبة، وهذا لا يتأتي إلا بالمطالبة بدرجات عالية من الشفافية.
الوسيلة الثانية تتمثل فيما أسميه بإعادة التملك، وأعني بذلك إعادة تملك "الخبرات" التي احتكرها الخبراء، عن طريق محو الأمية ونشر التعليم ورفع الوعي والنهوض بالمستوي الثقافي العام، والاهتمام بتدريس مبادئ القانون والسياسة والاقتصاد في المدارس والجامعات والتثقيف من خلال المجتمع المدني وحركاته المختلفة، بحيث يمكننا ذلك من محاسبة "الخبراء".
أما الوسيلة الثالثة فهي وسيلة سياسية وفلسفية بالدرجة الأولي والهدف منها هو تأكيد الفروق الخطيرة بين الطب والهندسة والسباكة، علي سبيل المثال، من جانب، والسياسة والاقتصاد والقانون من جانب آخر، ورفض احتكار الخبراء للسياسة والاقتصاد والقانون، لأنها شئون عامة تخص جميع المواطنين علي نحو متساوٍ، والقانون ما هو، في النهاية، إلا قواعد يتفق عليها المجتمع لتسيير أموره. والمستفيد الوحيد من جهل المواطنين بالقانون وبتفاصيله هو النخب السلطوية التي يتلخص دورها في مجتمعنا في ثلاث وظائف تقوم بها السلطة ـ متخذة أشكالها التشريعية والتنفيذية والقضائية علي التوالي ـ وهي تفصيل قوانين تخدم مصالح التحالفات الحاكمة واستقرار حكمها، وإحكام قبضة هذه التحالفات الحاكمة علي الشعب وأخيرا الالتفاف حول القوانين التي لم يتم تفصيلها جيدا.
أود أن أنوه أخيرا بأن هذا المقال معني بمؤسسات السلطة وليس بالنقد الفردي، لأنني أعلم كما يعلم الجميع أن القضاء المصري يزخر -علي مدي تاريخه- بقضاة يتحلون بأعلي درجات النزاهة والشرف، إلا أنني أردت فقط أن أؤكد حقنا في التعليق علي أحكام القضاء...

تم نشر هذا المقال فى جريدة البديل بتاريخ ٦ فبراير ٢٠٠٩.

Friday, November 28, 2008

There will be blood...

I have been extremely saddened by the grievous attacks in India that resulted in 130 deaths. It is really mournful, but the sad state of our world has turned it into a near-daily occurrence. What invited me to write today is a very different event: it is the death of a Wal-Mart employee in a shopping stampede in suburban New York this "black" Friday...
I know it's not the first time such a lunatic event happens, but the absurdity and inhumanity of it moved me a lot. It's no longer consumption "as total organization of everyday life ... where everything is taken over and superseded in the ease and translucidity of an abstract 'happiness'" as Jean Baudrillard put it.
In this situation, and in similar ones, we confront the ugly face of consumerism symbolized by material death. Some, including possibly me, argue that the scourges of consumerism exceed the accidental death of an employee in a shopping stampede, a sad but not very common occurrence, and that the corruption, commodification, commercialization, marketization, reification and alienation created by consumerism have resulted into much more human damage and, perhaps even, in many virtual deaths. What is striking about this "accident" though is its strong symbolism: how macabre consumerism is and how deadly affluenza can be! It is a symbol of the costs of this consumerism that, like Pasolini once said, has cynically destroyed a real world, transforming it into a total "unreality" where there is no possible choice between right and wrong...
As long as we are ruled by blind capitalism, we will not be able to realize that joy is not in things, but in us and that what matters is not exchange value, but personal worth. Until this happens, we'll continue to sell our souls "just to buy, buy, buy"...

Thursday, August 14, 2008

حين تتكلم الصين... قراءة فى مراسم افتتاح أوليمبياد بكين

نشرت جريدة البديل فى الصفحة الأولى بتاريخ 10 أغسطس تحليلا إخباريا بعنوان "رسائل سياسية فى افتتاح دورة بكين الأوليمبية"، وقد شدنى العنوان جدا، لأننى من المھتمين بمتابعة الأوليمبياد التى أعتبرھا عيدا رياضيا يمكننى من مشاھدة الرياضات التى أعشقھا والتى لا يتاح لنا متابعتھا فى الأوقات العادية، نظرا للوضع شبه الاحتكارى الذى تحظى به كرة القدم. كما أن التحليل المذكور شدنى جدا لأننى تابعت باھتمام شديد المحتوى السياسى لمراسم الافتتاح، ودفعنى ھذا إلى الكتابة عن ملاحظاتى فى ھذا الصدد.


ركز التحليل على ما أسماه كاتبه "بالتصرفات ‘العفوية‘ للرياضيين" التى تعكس موقفا سياسيا، مثل رفع الوفد البحرينى لصورة ملك البحرين، أو قيام رياضية إيرانية برفع علم بلادھا. إلا أن التحليل ركز أيضا على أمور اعتباطية باعتبارھا رسائل سياسية مثل ارتداء الوفد اليابانى لملابس سوداء فى طابور العرض، "وكأنھم ينعون زمنا كانوا يحكمون فيه الصين"، فھذا غير صحيح، لأنھم من ناحية لم يرتدوا السواد إلا فى السترات بينما كان باقى زيھم أبيض، ومن ناحية أخرى حرص جميع أفراد الوفد اليابانى على حمل الأعلام الصينية مع الأعلام اليابانية جنبا إلى جنب فى رسالة سياسية واضحة تنطوى على مجاملة يابانية ذات مغزى للصين. أشار التحليل أيضا إلى مرور الوفد السورى بين وفدى روسيا وأمريكا، وھو أمر لا يجب تحميله دلالة سياسية، لأن الصدفة ھى التى تحكمت فيه نتيجة لالتزام طابور العرض بالترتيب الأبجدى الصينى.


كما أن الصواب جانب كاتب التحليل فى نقطة أخرى، وھى المساواة بين موقفى ھونج كونج وتايوان باعتبارھما يسعيان للاستقلال عن الصين. فالمعروف أن الأولى ھى أحد إقليمين يحظيان بوضع إدارى خاص داخل الصين، وھما ھونج كونج ومكاو، ولا يثير وضعھما قلاقل سياسية ترقى إلى مستوى الوضع شديد الحساسية لتايوان التى تسعى للاستقلال التام عن الصين، ولھذا سمحت الصين لھونج كونج بحمل علمھا، بينما لم تسمح لتايوان إلا بحمل علم يحمل رمز الألعاب الأوليمبية، وأصرت على أن تحمل اسم "تايبى الصينية".


تعتبر أوليمبياد بكين الأكثر إثارة للجدل فى التاريخ، فقد تسببت فى العديد من المشاكل والأزمات السياسية والدبلوماسية، فاستقالة المخرج ستيفن سبيلبرج فى فبراير الماضى من منصبه كمخرج لحفل الافتتاح احتجاجا على دعم الصين للحكومة السودانية ولسياسات التصفية العرقية التى تتبعھا فى دارفور أحدثت زوبعة سياسية كبيرة، كما أن المظاھرات المناھضة لسياسة الصين القمعية فى التبت دفعت الكثير من الحركات الشعبية إلى دعوة حكوماتھا لمقاطعة الألعاب الأوليمبية، ھذا بالإضافة إلى الأزمة الدبلوماسية بين الصين وفرنسا لاتھام الأولى للأخيرة بدعم التبت وإعلان الأولى الرئيس الفرنسى غير مرحب به فى حفل الافتتاح، إلا أن ھذه الأزمة تم حلھا. كما احتج الكثيرون على وضع حقوق الإنسان فى الصين، وعلى تھجير حوالى نصف مليون من سكان العاصمة بكين قسرا على مدار السنوات الماضية استعدادا للأوليمبياد، وعلى عدم التزام الصين بفتح الباب بحرية كاملة أمام وسائل الإعلام العالمية، بالإضافة إلى التھديدات الإرھابية المتعددة التى تلقتھا الصين فى الفترة الماضية.


ولھذا حرصت الصين على خروج الأوليمبياد فى أبھى صورة، وتم تدشينھا كأعلى أوليمبياد تكلفة فى التاريخ، بتكلفة 40,9 مليار دولار، ووصفت وسائل الإعلام العالمية حفل الافتتاح "بالأكثر إبھارا فى التاريخ".


حرص المنظمون على استخدام أكثر التقنيات تقدما فى مجال الاستعراض، واھتموا بإبراز تميز الحضارة الصينية فى مجال العلوم والفنون مبينين أوجه تمايزھا عن غيرھا من الحضارات، وركزت اللوحات الفنية على تأكيد الترابط بين القوميات الصينية المتعددة، وأبرزت مدى قوة الدولة الصينية وقدرتھا على الحشد والتعبئة والتنظيم، وتواجد الجيش فى مراسم الافتتاح ورفع علم الصين فى مسيرة تتحدى التقاليد الغربية المعارضة لعسكرة الدولة، أو على الأقل لعسكرة الرياضة بھذا الشكل. يضاف إلى كل ھذا تصميم لوحات فنية تعيد فيھا حركات الراقصين إلى الأذھان التكوينات الجمالية الفاشية/الشمولية الموحية بتوحد أفراد الشعب المنصھرين فى حشود.


جاء تنظيم طابور الوفود المشاركة وفقا لترتيب الأبجدية الصينية المبسطة، وترتب الأسماء بعدد الخطوط اللازمة لرسم الشكل الأول فى الاسم فالثانى وھكذا، ولھذا كانت الدولة الأولى بعد اليونان، التى تفتتح الطابور تقليديا باعتبارھا صاحبة أول أوليمبياد فى التاريخ، ھى غينيا لأن أول شكل فى رسمھا يرسم بخطين، بينما آخر دولة قبل الصين، التى تختتم الطابور باعتبارھا الدولة المضيفة، ھى زامبيا لأن أول شكل فيھا يرسم بثمانية خطوط. وبالطبع فإن من يجھل ھذه التفاصيل ينبھر لاختلاف اللغة الصينية، والثقافة الصينية، عن لغات وثقافات البحر المتوسط بمركزيته الشديدة، ويسلم بأن المنطق الذى يحكمھما يختلف تماما عن المنطق الذى يحكم لغات وثقافات البحرالمتوسط، وما ينطوى عليه ھذا من أبعاد سياسية واضحة.


صحيح أن الصين قد أبھرتنا، إلا أنھا أيضا أخافت البعض، وحجَمت البعض، وقمعت البعض، وأكدت وضعھا على الساحة الدولية كقوة لا يمكن إغفالھا...



نشر هذا المقال بجريدة البديل فى عددها رقم 390 بتاريخ 14 أغسطس 2008.

Saturday, August 09, 2008

فى حضرة الغياب

It seems that this page is being sadly filled with quasi-obituaries, one after the other. This time, it's Mahmoud Darwish, the poet, the writer and the militant who died today following a major open heart surgery. Like all poets, Darwish's poetry tackled themes of love, life and human relations. His poetry, however, was concerned, in addition, with many other themes inspired by the peculiar situation of his homeland, Palestine, i.e. occupation. His poetry is easily classified as belonging to so-called "resistance art". His poetry, especially his early poetry, clearly reflected his political militancy. He tackled themes of resistance, war, peace, justice and liberty with a great deal of sensitivity and passion.

Darwish was also intrigued by the theme of death. Once and again, he wrote about death and what it meant to him. Most significantly, in 2000, he published Jidariyyah (Mural) a one-poem book describing his near death experience in 1998, following a major heart surgery, and contemplating the dichotomy of life and death:

وأريد أن أحيا…
فلى عمل على ظهر السفينة.
لا لأنقذ طائراً من جوعنا أو من
دوار البحر، بل لأشاهد الطوفان
عن كثب: وماذا بعد؟
ماذا يفعل الناجون بالأرض العتيقة؟
هل يعيدون الحكاية؟ ما البداية؟
ما النهاية؟ لم يعد أحد من
الموتى ليخبرنا الحقيقة …
أيها الموت انتظرني خارج الأرض،
انتظرني في بلادك، ريثما أنهى
حديثاً عابراً مع ما تبقى من حياتى.
..

I want to live…
I have work to do on deck
not to save a bird from our famines or sea sickness
But to study the deluge close-up
Then what?
What do survivors do with the ancient land?
Do they take up the same story?
What is the beginning?
What is the end?
No one comes back from death to tell us the truth…
Wait for me, Death, beyond the earth
Wait for me on your land
till I finish my talk with what is left of my life...


Darwish descibed death as "the death of the language", the death of words, for fear of losing his ability to write. He said in a recent interview that, while still under the effect of anesthesia, he thought he knew the words but failed to express them in any way. The first thing he did was start writing this epic while still in the hospital. To him, defeating death was not only an individual enterprise, something that he had to do in order to evade a premature ending of his own life, but also a collective human effort. In Mural, he says:

هزمتك يا موت الفنون جميعها.
هزمتك يا موت الأغانى فى بلاد الرافدين.
مسلة المصرى، مقبرة الفراعنة،
النقوش على حجارة معبد هزمتك
وانتصرت، وأفلت من كمائنك
الخلود

Death, you have been defeated by art.
You have been defeated by the poetry of Mesopotamia,
And the obelisks of Egypt, and the tombs of the Pharaohs,
And the carvings in temple stones.
All these have defeated you and won.
Eternal life has evaded your ambushes...


For most of his mature life, Darwish embraced some form of mysticism. He says in Mural:

وكلما صادقت أو
آخيت سنبلة تعلمتُ البقاء من
الفناء وضده: "أَنا حبة القمح
التى ماتت لكى تخضر ثانية. وفى
موتى حياة ما..."


Whenever I befriended an ear of wheat,
Death and its opposite taught me the meaning of being:
'I am the grain of wheat that died to become green again.
There is something of life in my death...'


Darwish is one of those men and women who would not die and who helped humanity, not only his people, defeat death...

Note: The title of the post, Fi hadrat al-ghiyab (In the presence of absence), is the title of Darwish's last book of prose.

Wednesday, July 30, 2008

السيما... ده انا أموت من غيرها


"Cinema... If it were not for it, I'd die"

These are the words of the great Youssef Chahine who physically departed from our world three days ago.

Like all the great filmmakers, Chahine not only was a great technician and a talented artist, but he was, above all, a true cinephile.

Whether we agree or disagree with some, most or all of the artistic content of his movies and his political stands, his distinct passion for cinema, that manifested itself in all his movies, made his audience cannot help but admire it. It became exemplary, almost didactic.

And so, despite recurrent accusations of making 'incomprehensible' movies, Chahine's cinema was never pretentious. Like all the great filmmakers, Chahine believed in that idea exemplified by John Berger's words, that "what is saved in the cinema when it achieves art is a spontaneous continuity with all mankind. It is not an art of the princes or the bourgeoisie. It is popular and vagrant. In the sky of the cinema, people learn what they might have been and discover what belongs to them apart from their single lives".

Thank you, Joe! And... adieu!

Wednesday, June 25, 2008

On Living...


"On living" is the title of a poem written by the great Nazim Hikmet. It is a poem that I embrace and that I, today, dedicate to a ghost from times past...

I

Living is no laughing matter:
you must live with great seriousness
like a squirrel, for example--
I mean without looking for something beyond and above living,
I mean living must be your whole occupation.

Living is no laughing matter:
you must take it seriously,
so much so and to such a degree
that, for example, your hands tied behind your back,
your back to the wall,
or else in a laboratory
in your white coat and safety glasses,
you can die for people--
even for people whose faces you've never seen,
even though you know living
is the most real, the most beautiful thing.

I mean, you must take living so seriously
that even at seventy, for example, you'll plant olive trees--
and not for your children, either,
but because although you fear death you don't believe it,
because living, I mean, weighs heavier.

II

Let's say we're seriously ill, need surgery--
which is to say we might not get up
from the white table.
Even though it's impossible not to feel sad
about going a little too soon,
we'll still laugh at the jokes being told,
we'll look out the window to see if it's raining,
or still wait anxiously
for the latest newscast. . .

Let's say we're at the front--
for something worth fighting for, say.
There, in the first offensive, on that very day,
we might fall on our face, dead.
We'll know this with a curious anger,
but we'll still worry ourselves to death
about the outcome of the war, which could last years.

Let's say we're in prison
and close to fifty,
and we have eighteen more years, say,
before the iron doors will open.
We'll still live with the outside,
with its people and animals, struggle and wind--
I mean with the outside beyond the walls.
I mean, however and wherever we are,
we must live as if we will never die.

III

This earth will grow cold,
a star among stars
and one of the smallest,
a gilded mote on blue velvet--
I mean this, our great earth.
This earth will grow cold one day,
not like a block of ice
or a dead cloud even
but like an empty walnut it will roll along
in pitch-black space . . .

You must grieve for this right now
--you have to feel this sorrow now--
for the world must be loved this much
if you're going to say "I lived". . .

Tuesday, May 13, 2008

الجوع والديمقراطية


يتحدث الكثيرون عن قضايا الغذاء والجوع المطروحة علينا اليوم وبشدة، فوفقا لمنظمة الغذاء والزراعة العالمية (الفاو)، أكثر من 850 مليون شخص (أى أكثر من ثمن سكان العالم) يعانون من المجاعة، من بينهم أكثر من 820 مليون شخص يعيشون فى الدول النامية.

ووفقا للإحصائيات الدولية التى تقدمها الفاو وبرنامج الأمم المتحدة للغذاء، فإن مصر تعانى حاليا من معدل سوء تغذية لا يتجاوز ال 4%، وبغض النظر عن مدى دقة هذه الإحصاءات، فإنه من المؤكد أن الوضع الغذائى فى مصر أصبح أقل أمانا بعد التغيرات الاقتصادية الأخيرة وتزايد حدة الأزمة الغذائية وارتفاع معدلات التضخم.

وقد أشار العديد من الاقتصاديين إلى احتمالات دخول بلادنا فى أزمة غذائية، كما أن الحكومة المصرية تستسهل اللجوء للذرائع التى تتلخص فى ارتفاع أسعار الغذاء العالمية وأسعار البترول والكساد الأمريكى، الخ للتخفف من مسئوليتها عن الأزمة الاقتصادية والغذائية التى تمر بها مصر حاليا.

يتلخص التحليل الكلاسيكى لأسباب المجاعة فى الأسباب الطبيعية التى تتضمن الكوارث الطبيعية من فيضانات أو جفاف أو أوبئة تؤدى إلى نقص كبير فى المحاصيل الزراعية أو تتسبب فى نفوق المواشى أو الدواجن أو الأسماك، بالإضافة إلى بعض الأسباب البشرية مثل الحروب أو الانفجار السكانى.

إلا أنه فى العقود الماضية، ومع تطور الفكر الاقتصادى وآلياته ظهر ما يعرف اليوم باقتصاديات المجاعة التى كان الفضل الأكبر فى ظهورها يرجع إلى الاقتصادى والفيلسوف الهندى أمارتيا سن (Amartya Sen) الحاصل على جائزة نوبل فى الاقتصاد عام 1998 والأستاذ بجامعة هارفارد.

بدأ "سن" اهتمامه بدراسة المجاعات منذ أوائل الثمانينيات، حيث عمل على إثبات نظريته حول أسباب المجاعات والتى تقول بأن المجاعات لا تحدث بسبب نقص الغذاء وإنما بسبب انعدام المساواة الكامن فى آليات توزيع الغذاء. وينبع اهتمام "سن" بدراسة المجاعات من تجربته الشخصية، حيث إنه شهد وهو فى العاشرة من عمره مجاعة البنجال عام 1943 وهو ابن الطبقة الوسطى التى لم تتأثر بشدة بهذه المجاعة التى تسببت فى وفاة أكثر من ثلاثة ملايين شخص من الفقراء خلص "سن" بعدها بأربعين عاما إلى أن وفاتهم كان من الممكن تجنبها، فقد أثبت "سن" أن الهند (التى كان البنجال بأكمله أحد أقاليمها فى ذلك الوقت) كانت تملك حينها موارد غذائية كافية ولكن توزيع هذه الموارد كان قاصرا بسبب أن شرائح من السكان (العمال الزراعيين فى ذلك الوقت) فقدوا أعمالهم وبالتالى قدرتهم على شراء الغذاء. وقد أثبت "سن" بتحليله الاقتصادى وبتوضيحه أن إنتاج الغذاء فى عام المجاعة فى البنغال كان أكبر من متوسط الإنتاج فى الأعوام السابقة للمجاعة أن الأسباب الأكثر أهمية للمجاعات هى الانخفاض النسبى للأجور وارتفاع معدلات التضخم، وخاصة فى القطاعات الغذائية، وزيادة معدلات البطالة والفقر وسوء نظم توزيع الغذاء، وبهذا ركز "سن" فى تحليله لأسباب المجاعات على آليات الاقتصاد السياسى وفهم أسباب الوفاة الناجمة عن المجاعات وتقييم الاسترتيجيات التى تملكها الجماعات المعرضة للمجاعات فى التعامل مع احتمالات حدوثها، فضلا عن دور الحروب والصراعات السياسية فى هذا الصدد. وبملاحظته لحقيقة أن كل المجاعات التى تحدث فى العالم الحديث تحدث إما فى ظل نظام ديكتاتورى أو تحت مظلة حكم استعمارى أو أثناء الحروب والصراعات الأهلية، خلص "سن" إلى أنه من الصعب بمكان أن يعانى نظام ديمقراطى من حدوث مجاعة، حتى أنه لخص استنتاجه هذا بقوله "لم تحدث قط مجاعة فى دولة مستقلة ديمقراطية تتمتع بحرية نسبية للصحافة".

إن لم تكن مصر، ولحسن الحظ، قد مرت بمجاعة فى العصر الحديث، فإنه من المؤكد أنها مرت بعدد غير قليل من الأزمات الغذائية وعانت من معدلات مرتفعة من نقص التغذية، كما أنها تواجه اليوم أزمة غذائية حقيقية قد يكون لها من النتائج ما لا تحمد عقباه، ومع إدراكى لدور الشركات الاحتكارية والنظام الرأسمالى العالمى فى التسبب فى أزمة الغذاء الحالية والعمل على الكسب من ورائها، ودور الرأسمالية الكومبرادور فى بلادنا فى تحديد أولوياتنا الاقتصادية، وخاصة الزراعية منها، فإننى أود أن أؤكد على أهمية عوامل أخرى تتسبب فى الأزمة الغذائية الحالية لا تقتصر على نقص موارد الغذاء المحلية أوالعالمية أو ارتفاع أسعار البترول أو الحديد (!) أو كساد الاقتصاد الأمريكى أو أن هذا هو الثمن الذى يجب أن ندفعه لكى نندمج فى الاقتصاد العالمى كما يقول لنا السيد الرئيس. فالأزمة هى بالأساس أزمة سياسية تتعلق بعلاقات القوى فى بلادنا وبقواعد اللعبة السياسية وبمساحة الديمقراطية التى نتمتع بها وهذا فى اعتقادى هو ما بدأ الشعب المصرى فى إدراكه وما ظهر جليا فى طبيعة المطالب السياسية-الاقتصادية التى نشهدها اليوم. فكما تساءل جاكسون ديل فى جريدة الواشنطن بوست فى 21 أبريل الماضى "هل تشهد مصر انضمام جوعى الخبز إلى جوعى الديمقراطية؟" والإجابة فى نظرى هى "نعم" .فإن كان شعار برنامج الأمم المتحدة للغذاء هو "هناك من الغذاء فى العالم ما يكفى لإطعام الجميع" فإن المصريين بدأوا يدركون أن المشكلة تتمثل فى أولئك الذين لا يبالون إن تضور البعض جوعا...


نشر مقال مستوحى من هذه السطور فى عدد 13 مايو 2008 من جريدة البديل

Thursday, May 01, 2008

Of stale bread and silly circuses...

Happy Labor Day! And happy birthday, my father!

"Bread and circuses" has been the metaphor for the method used by the ruling elites in ancient Rome to consolidate their power and maintain their control over the people. It consisted in "convincing" people of trading their freedom for food and fun...
I've been always convinced, like many others, that this method has been in use in modern times too. I always tended to find a lot of similarities between this metaphor and the way politics is being done in Egypt, the land I call my own! I was born under the Mubarak regime. I haven't seen anyone else in power, various governments coming and leaving, but the same old, same old face on top of them! Growing up, I came to see around that everyone seemed apathetic towards the status quo, even if they weren't content. It seemed that our Egyptian language is crowded with proverbs that suggest to people that resistance isn't the best way out: "the one you know is better than the one you don't know", "if the murderer had waited, the victim would have died on his own", "don't you ever stand against the one you're not on a par with!", etc. etc. I always wondered why these proverbs in specific always seemed to be the watchword of the sweeping majority of the Egyptian people when faced with trouble! Through some kind of selective mentality, these specific proverbs always tended to win the day against other proverbs that are left with the destiny of the socially excluded hero... People always seemed to be concerned with their hand-to-mouth existence, "walking by the wall" as the Egyptian expression goes, referring to an attitude of "trouble-aversion", winning their bread and their kids' bread... It was always about "bread". Egypt is one of the biggest consumers of bread in the world, bread being the main staple of the Egyptian diet, especially for 60% of Egyptians below or at poverty line. "Bread" is a magical word in the Egyptian language: Bread ('Eish in Egyptian, meaning "living") is the food, living and goodness, a tradition that seems to have survived since the times of the Ancient Egyptians who valued bread above many other things.
Besides bread, circus has always been there: from football games all through the year with Egyptians going crazy over their favorite teams, which in 90 percent of the cases would be one of two clubs, Ahly or Zamalek. The strong polarization never affected though the quality of the show, because of the constant effervescence of the people over what's going on. Besides, there're always the national team games, especially in Africa where it has quite a good standing. Football has also been supplemented with a lot of other numbers: stupid TV shows (with an increasing interest in so-called talk shows), dumb TV series, music videos (99% of which depend on tasteless nudity and vulgar sexuality and the rest on religious themes), etc. One of the most crucial numbers of the circus, though, is the political farce starring the ruling class. Not only have they been not so keen on hiding their corruption, nepotism and improbity, but they have also been involved in all possible and imaginable sorts of doublespeak. This was supposed to be fun!!! More than three years ago, a new middle-class resistance movement started to erupt, calling for democracy and freedom. They were disillusioned. Some of them have never been deluded in the first place by the circus.
However, in the face of the new aggravation of the economic crisis and the famous accompanying bread crisis (with the decrease in subsidized bread and the soaring prices of bread in the free market), those "walking by the wall" to feed their kids can no longer even do it! Bread has become so stale, if found! As Jackson Diehl suggested recently, it seems indeed that "those hungry for bread" are joining "those famished for democracy". Starting the April 6 awakening of the people, of the workers,
peasants, professionals and students, after the people have known what it means to go on strikes, to organize sit-ins, to demonstrate and take to the streets, after, for the first time in a long time, having scared this government, after it conceded to many of our demands, after the president's promise of a "surprise" on Labor day, a couple of days before his 80th birthday (on May 4) and the promise by the people of a simultaneous general strike to "celebrate" it, the old man comes today and says, "Well, you're getting a thirty-pound raise!".

It doesn't seem to matter anymore, because everyone has come to realize how stale our bread has become and how silly your circuses have grown! To hell with food and fun, let our watchword be Freedom! And may the May 4 strike be another step on the way!

Wednesday, April 30, 2008

On pollution and popular will...

Photo source: Elbadeel www.elbadeel.net

Egypt has been topping the charts of countries with worst air quality on earth according to various international studies. Autumn, which used to be the best time of the year in Egypt, has recently become a living hell with the appearance, eight years ago, of the so-called 'black cloud', a wave of heavy smog hitting the country in the autumn months due to "mysterious" reasons that vary from the burning of rice hay in the rural areas in the Nile Delta, to the burning of rubbish and/or to unbridled traffic.
No one seemed to care enough, or according to some recent anthropological studies, people are probably supposedly more "concerned" with other "fatal" forms of pollution, such as "nuclear wastes", a hilarious joke seeing that Egypt, so far (luckily!), has nothing but a meager nuclear plant whose production of nuclear power (if any!) is probably only enough for processing some radioactive materials used for medical purposes, and completely ignoring all other "real" pernicious sorts of pollution including unconstrained air pollution, water pollution of the Nile and the two seas, and soaring rates of soil pollution due to heavy use of chemicals in pesticides and fertilizers.
However, following the April 6 strike and the spectacular buildup of popular protest, the Governorate of Damietta has witnessed a popular protest movement against the construction of the new Agrium Petrochemical factory. Protesters resorted to peaceful demonstrations, candlelight vigils, sit-ins and all sorts of nonviolent protest involving even kids who organized a candlelight vigil by the shore of Ras El-Bar at sunset two days ago. Women and men of all socio-professional groups, workers, peasants, housewives and professional syndicates participated in the protests that oppose the building of the factory for environmental reasons. The local lawyers syndicate adopted the cause of the people of Damietta and filed more than 50 lawsuits pro bono against the President of the Republic and the Prime Minister for having authorized the sale of the land to the Agrium company.
15,000 people gathered in a peaceful demonstration yesterday in front of the building of the Governorate chanting against government policies and calling for the nullification of the contract with the Agrium company. The governor had to step out of his office and promise this, a promise that had been already alluded to by the Prime Minister. However, the company declared that it would be suing the government for this before an international arbitration court.
What matters in the story is the following: the fact that the Egyptian people are more and more interested in all the questions that touch their lives, not only strictly political or economic issues, but also environmental and social issues. People have shaken off their apathy and are becoming increasingly involved in everyday issues. More importantly, there's no way to deceive them now, since they have already got the big picture: they know that corruption is linked to the economic crisis, that political nepotism is one cause of environmental problems, that lack of democracy is associated with poor health care, that liberty-constraining laws are related somehow to their low salaries. Another important remark is that forms of protests are no longer monopolized by the largest urban centers, namely in Cairo and Alexandria and a couple other cities, but have propagated to cover almost all urban and rural areas of the land. This, ipso facto, is a great achievement of this people that has long yearned for its liberty and human capacity to act and not to be always acted upon

The people have passed the point of no return and there's no way to stop them. Long live people's struggle!

"أنا الشعب ماشى وعارف طريقى
كفاحى سلاحى وعزمى صديقى"

Sunday, April 27, 2008

"Savage Grace": of beautiful and honest cinema...


I saw this movie at the Boston Independent Film Festival. The movie is directed by Tom Kalin, an independent movie maker, who directed one full-length movie, Swoon (1992), and various short movies that fit into the category of so-called New Queer Cinema. "Savage Grace" is the first movie that I see of him. The movie stars the superb Julianne Moore, English actors Eddie Redmayne and Stephen Dillane, Spanish actresses Elena Anaya and Belén Rueda. The movie was shown at several festivals including Cannes (Directors' Fortnight), Vienna, Toronto and is scheduled for commercial release in the United States next May.

The movie is based on the book by Natalie Robins and Steven M. L. Aronson depicting "the true story of fatal relations in a rich and famous American family". The movie is based, in fact, on the true story of the "beautiful and charismatic Barbara Daly (Julianne Moore), who married above her class to Brooks Baekeland (Stephen Dillane), heir to the Bakelite plastics fortune" and their child, Tony. The movie traces the life and destiny of this "dysfunctional" family: the narcissistic and frustrated mother/wife who suffers from an inferiority complex and is constantly attempting to evade and shake off her past and her middle-class origins, the egoist and insecure father/husband who seems to reject his wife and look down upon her, and the son who is seen as a failure by his father and grows to develop an oedipal relationship with his mother, and becomes, according to his own words "the steam when hot meets cold". The movie traces how these relations wind up to follow indeed the steps of a Greek tragedy.

The movie has stirred so far a lot of controversy from both audience and critics, but this in itself is, in my view, a sign of success. You can find the exact opposite of the few following lines in other websites written by both critics and members of audience. I believe that the movie is simply, but also sophisticatedly, beautiful. The colors and the cinematography are stunning: every scene looks like a painting. Art direction is immaculate: the costumes and the decor are designed and executed with the utmost care and attention to details; the lighting and photography are excellent; the film editing is extremely smooth and the sound editing and mixing is very elaborate and subtle. The script is perfect, with not one superfluous word, interjection or movement. The characters are very well portrayed. As for the casting and performance, Julianne Moore proved once again what a fine actress she is, with the best and most mature performance in her entire career. Eddie Redmayne was the perfect cast for the role of Tony Baekeland. No one could have dreamed of a more suitable physique for the role (if only for the striking resemblance that links him to Julianne Moore). He executes the role beautifully and matures in his performance as the character grows up.

Besides being graphically captivating and esthetically touching, "Savage Grace" is a very honest movie. It avoids both hard-to-avoid clichés when tackling such challenging themes and that kind of pretentiousness that is a common currency in experimental and independent cinema. It approaches insanity as humanity and empathizes with it, and, at a certain level, it is a blow to upper class morality and to the hypocrisy and social veneer of the upper classes.

"Savage Grace" is an out-of-the-ordinary movie that stands out amongst a lot of seen-this-before cinema.

Saturday, April 19, 2008

That's the spirit!




Every day, new movements of protest are emerging in our country, where the notion of protest has long been lacking...

These are just a couple of examples from today's press, and every day there are new protests and new movements... 41 lawsuits against the President and the Prime Minister in protest against the building of the new Agrium Petrochemical factory from the people living in the area and a demonstration and a call for popular protest:

http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=17215&Itemid=1

and

http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=101785

The increasing worker protests in the private sector too and the strike organized by the Miraco-Carrier workers, in protest against their 76 piaster/per hour wage:
http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=101773

Even if these are small things, they're things that are taking place every day since April 6 and probably slightly before it, everywhere in Egypt, something which our generation and a couple of precedent ones too are not used to seeing... Something is definitely going on, something that allows us to be more hopeful for a better future for our country...

Thursday, February 07, 2008

Wisdom!!!


Although this story is usually presented as a joke, I believe there's a hidden wisdom in it on manipulation and changes of desires that is so valid in so many instances of our lives! It says some things also about commodification!
Enjoy!

A wise old gentleman retired and purchased a modest home near a junior high school. He spent the first few weeks of his retirement in peace and contentment. Then a new school year began. The very next afternoon three young boys, full of youthful, after-school enthusiasm, came down his street, beating merrily on every trash can they encountered. The crashing percussion continued day after day, until finally the wise old man decided it was time to take some action.

The next afternoon, he walked out to meet the young percussionists as they banged their way down the street. Stopping them, he said, "You kids are a lot of fun. I like to see you express your exuberance like that. In fact, I used to do the same thing when I was your age. Will you do me a favor? I'll give you each a dollar if you'll promise to come around every day and do your thing."

The kids were elated and continued to do a bang-up job on the trashcans.
After a few days, the old-timer greeted the kids again, but this time he had a sad smile on his face. "This recession's really putting a big dent in my income," he told them. "From now on, I'll only be able to pay you 50 cents to beat on the cans."

The noisemakers were obviously displeased, but they accepted his offer and continued their afternoon ruckus. A few days later, the wily retiree approached them again as they drummed their way down the street.

"Look," he said, "I haven't received my Social Security check yet, so I'm not going to be able to give you more than 25 cents. Will that be okay?"

"A freakin' quarter?" the drum leader exclaimed. "If you think we're going to waste our time, beating these cans around for a quarter, you're nuts! No way, dude. We quit!" And the old man enjoyed peace and serenity for the rest of his days.

Wednesday, February 06, 2008

النمور في اليوم العاشر

قصة "النمور فى اليوم العاشر" هى إحدى القصص القصيرة جدا التى أعشقها للمبدع السورى زكريا تامر ... اتساءل أحيانا هل اليوم العاشر هو لحظة تاريخية مر بها النمر فى زمن ما مضى (قد يفيد أو لا يفيد تحديدها!) أم هو تجربة تعيشها النمور اليوم وتمر بها كل لحظة، أم هو الاثنان؟


رحلت الغابات بعيدًا عن النمر السجين في قفص، ولكنه لم يستطع نسيانها، وحدق غاضبًا إلى رجال يتحلقون حول قفصه وأعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف. وكان أحدهم يتكلم بصوت هادئ ذي نبرة آمرة: (إذا أردتم حقّا أن تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، عليكم ألاّ تنسوا في أي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الأول، وسترون أنها مهنة صعبة وسهلة في آن واحد. انظروا الآن إلى هذا النمر. إنه نمر شرس متعجرف، شديد الفخر بحريته وقوته وبطشه، ولكنه سيتغير، ويصبح وديعًا ولطيفًا ومطيعًا كطفل صغير. فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام وبين من لا يملكه، وتعلَّموا).
فبادر الرجال إلى القول إنهم سيكونون التلاميذ المخلصين لمهنة الترويض. فابتسم المروِّض مبتهجًا، ثم خاطب النمر متسائلاً بلهجة ساخرة: (كيف حال ضيفنا العزيز).
قال النمر: (أحضر لي ما آكله، فقد حان وقت طعامي). فقال المروض بدهشة مصطنعة: (أتأمرني وأنت سجيني؟ يا لك من نمر مضحك! عليك أن تدرك أني الوحيد الذي يحق له هنا إصدار الأوامر). قال النمر: (لا أحد يأمر النمور).
قال المروض: (ولكنك الآن لست نمرًا. أنت في الغابات نمر. أما وقد صرت في القفص، فأنت الآن مجرد عبد تمتثل للأوامر وتفعل ما أشاء). قال النمر بنزق: (لن أكون عبدًا لأحد). قال المروض: (أنت مرغم على إطاعتي لأني أنا الذي أملك الطعام).
قال النمر: (لا أريد طعامك). قال المروض: (إذن جع كما تشاء، فلن أرغمك على فعل ما لا ترغب فيه).
وأضاف مخاطبًا تلاميذه: (سترون كيف سيتبدل، فالرأس المرفوع لا يشبع معدة جائعة).
وجاع النمر، وتذكَّر بأسى أيام كان ينطلق كريح دون قيود مطاردًا فرائسه.
وفي اليوم الثاني، أحاط المروض وتلاميذه بقفص النمر، وقال المروض: (ألست جائعًا؟ أنت بالتأكيد جائع جوعًا يعذب ويؤلم. قل إنك جائع فتحصل على ما تبغي من اللحم).
ظل النمر ساكتًا، فقال المروض له: (افعل ما أقول ولا تكن أحمق. اعترف بأنك جائع فتشبع فورًا). قال النمر: (أنا جائع). فضحك المروض وقال لتلاميذه: (ها هو ذا قد سقط في فخ لن ينجو منه). وأصدر أوامره، فظفر النمر بلحم كثير. وفي اليوم الثالث، قال المروض للنمر: (إذا أردت اليوم أن تنال طعامًا، فنفِّذ ما سأطلب منك).
قال النمر: (لن أطيعك). قال المروض: (لا تكن متسرعًا، فطلبي بسيط جدّا. أنت الآن تحوص في قفصك، وحين أقول لك: قف، فعليك أن تقف). قال النمر لنفسه: (إنه فعلاً طلب تافه، ولا يستحق أن أكون عنيدًا وأجوع). وصاح المروض بلهجة قاسية آمرة: (قف).
فتجمد النمر توّا، وقال المروض بصوت مرح: (أحسنت). فسرّ النمر، وأكل بنهم، بينما كان المروض يقول لتلاميذه: (سيصبح بعد أيام نمرًا من ورق). وفي اليوم الرابع، قال النمر للمروض: (أنا جائع فاطلب مني أن أقف). فقال المروض لتلاميذه: (ها هو ذا قد بدأ يحب أوامري). ثم تابع موجهًا كلامه إلى النمر: (لن تأكل اليوم إلاّ إذا قلدت مواء القطط).
فكظم النمر غيظه ، وقال لنفسه: (سأتسلى إذا قلدت مواء القطط). وقلد مواء القطط، فعبس المروض، وقال باستنكار: (تقليدك فاشل. هل تَعُدّ الزمجرة مواء). فقلد النمر ثانية مواء القطط، ولكن المروض ظل متجهم الوجه، وقال بازدراء: (اسكت اسكت. تقليدك ما زال فاشلاً. سأتركك اليوم تتدرب على مواء القطط، وغدًا سأمتحنك. فإذا نجحت أكلت. أما إذا لم تنجح فلن تأكل). وابتعد المروض عن قفص النمر وهو يمشي بخطى متباطئة، وتبعه تلاميذه وهم يتهامسون متضاحكين. ونادى النمر الغابات بضراعة، ولكنها كانت نائية. وفي اليوم الخامس، قال المروض للنمر: (هيا، إذا قلدت مواء
القطط بنجاح نلت قطعة كبيرة من اللحم الطازج). قلد النمر مواء القطط، فصفق المروض، وقال بغبطة: (عظيم! أنت تموء كقط في شباط). ورمى إليه بقطعة كبيرة من اللحم.
وفي اليوم السادس، ما إن اقترب المروض من النمر حتى سارع النمر إلى تقليد مواء القطط، ولكن المروض ظل واجمًا مقطب الجبين، فقال النمر: (هأنذا قد قلدت مواء القطط). قال المروض: (قلّد نهيق الحمار). قال النمر باستياء: (أنا النمر الذي تخشاه حيوانات الغابات، أقلد الحمار! سأموت ولن أنفذ طلبك!). فابتعد المروض عن قفص النمر دون أن يتفوه بكلمة. وفي اليوم السابع، أقبل المروض نحو قفص النمر باسم الوجه وديعًا، وقال للنمر: (ألا تريد أن تأكل؟). قال النمر: (أريد أن آكل). فحاول النمر أن يتذكر الغابات، فأخفق، واندفع ينهق مغمض العينين، فقال المروض: (نهيقك ليس ناجحًا، ولكنني سأعطيك قطعة من اللحم إشفاقًا عليك). وفي اليوم الثامن، قال المروض للنمر: (سألقي مطلع خُطبة، وحين سأنتهي صفِّق إعجابًا). قال النمر: (سأصفّق).
فابتدأ المروض إلقاء خطبته، فقال: (أيها المواطنون.. سبق لنا في مناسبات عديدة أن أوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية، وهذا الموقف الحازم الصريح لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية، وبالإيمان سننتصر). قال النمر: (لم أفهم ما قلت). قال المروض: (عليك أن تعجب بكل ما أقول، وأن تصفق إعجابًا به). قال النمر: (سامحني. أنا جاهل أمي، وكلامك رائع، وسأصفق كما تبغي). وصفق النمر، فقال المروض: (أنا لا أحب النفاق والمنافقين، ستحرم اليوم من الطعام عقابًا لك).
وفي اليوم التاسع، جاء المروض حاملاً حزمة من الحشائش، وألقى بها للنمر، وقال: (كل). قال النمر: (ما هذا أنا من آكلي اللحوم). قال المروض: (منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش). ولما اشتد جوع النمر، حاول أن يأكل الحشائش، فصدمه طعمها، وابتعد عنها مشمئزًا، ولكنه عاد إليها ثانية، وابتدأ يستسيغ طعمها رويدًا رويدًا.
وفي اليوم العاشر، اختفى المروض وتلاميذه والنمر والقفص، فصار النمر مواطنًا، والقفص مدينة

Friday, November 23, 2007

Egyptian Views of the EU: Pragmatic, Paternalistic and Partnership Concerns

This paper, published in Vol 12. Issue 3 of the European Foreign Affairs Review, examines some significant trends in the Egyptian perception of the European Union. In this framework, some of the most important stances of the Egyptian government, civil society, press and public opinion towards the European Union are considered from different points of view. It argues that, from the Egyptian standpoint(s), three main concerns, related to pragmatic interests, a true belief in the potential of entertaining a partnership with the European Union and a rejection of paternalistic interference, are key dimensions in understanding the Egyptian perception of the EU. These aspects are discussed in the light of various issues, such as EU–Egypt cooperation, the EU’s role in the resolution of regional conflicts, the international role of the EU and the EU as a ‘normative power’.

Monday, July 09, 2007

Human Security and the UN: A Critical History

MacFarlane, S. Neil and Khong, Yuen Foong. Human Security and the UN: a critical history. Indiana University Press, 2006, 346 pages

This is a book review published in Issue no. 4 of the Human Security Journal. The book is a rich and successful attempt that positively contributes to an already well-studied issue. Although dealing with a complex question, the authors still manage to address successfully the evolution of and the extent to which ideas about human security have evolved over time and the role played by the UN in this evolution.


The full book review can be found on the website of the Human Secuity Journal.

Sunday, May 27, 2007

The external image of the EU: a view from Egypt

This report was carried out in the framework of a bigger project on the external image of the EU. It attempts to identify the main sources of information regarding perceptions of the European Union in Egypt, chiefly through the analysis of existing opinion polls, governmental declarations, political party releases and opinions, the image of the EU in the press as well as the stance of organised civil society towards the EU. To read the full text of the report, click here
A paper based on this report was presented at the fourth General Conference of the European Consortium for Political Research (ECPR) in Pisa, Italy, September 6-8, 2007. To read the paper, click here.

Saturday, March 24, 2007

A sad state of freedom!

It is, doubtless, a good thing to be able to resist, to fight back for our rights and freedoms... However, we sometimes do feel weak and helpless, at least as individuals!

This morning, I woke up with one thing on my mind: what's next in Egypt after the adoption of the most horrible freedom-constraining and anti-democratic constitutional amendments? Where to? What to do?


I wanted to write an article, one of the things I like best, but I found myself overwhelmed, unfocused and terribly sad!


I remembered Nazim Hikmet's poem "a sad state of freedom"... a truly sad ode to freedom!


Yes... It is indeed, a sad affair under the stars!



You waste the attention of your eyes,
the glittering labour of your hands,
and knead the dough enough for dozens of loaves
of which you'll taste not a morsel;
you are free to slave for others-
you are free to make the rich richer.

The moment you're born
they plant around you
mills that grind lies
lies to last you a lifetime.
You keep thinking in your great freedom
a finger on your temple
free to have a free conscience.


Your head bent as if half-cut from the nape,
your arms long, hanging,
your saunter about in your great freedom:
you're free
with the freedom of being unemployed.


You love your country
as the nearest, most precious thing to you.
But one day, for example,
they may endorse it over to America,
and you, too, with your great freedom-
you have the freedom to become an air-base.

You may proclaim that one must live
not as a tool, a number or a link but as a human being-
then at once they handcuff your wrists.
You are free to be arrested, imprisoned
and even hanged.


There's neither an iron, wooden
nor a tulle curtain in your life;
there's no need to choose freedom:
you are free.
But this kind of freedom
is a sad affair under the stars.



Monday, February 26, 2007

We are all Kareem now!


Whether we agree or disagree, we are all Kareem now! Free Kareem but, first of all, let there be FREEDOM!


Let there be freedom of expression! Let there be freedom of speech! Let there be freedom of the press! Let there be freedom of information! Let there be freedom of thought! Let there be freedom of choice!


Let there be freedom within and outside, far and wide! Let there be freedom for all! Let there be freedom, by all means!


"Liberté, liberté chérie, combats avec tes défenseurs"...

Monday, May 01, 2006

European citizenship and the legitimization of European politics: a storm in a teacup or a philosophers' stone?

This is a paper that I wrote aiming at examining the dynamics of the evolving concept of European citizenship, as part of the current conceptual myriad of notions and principles aiming at legitimizing European politics and leading it into a new era of so-called positive integration. The paper has a limited ambition of establishing an analytical frame of the concept, briefly recalling the diversity of the notion of citizenship in Europe, reflecting on its legal conditioning and examining the political agenda behind it in light of the current exacerbated process of legitimization of politics at the European level. It will finally aim to assess the trendy postnational theses and try to address some of their shortcomings in view of contributing to another theoretical and conceptual frame of analysis that might be more realistic.

For full text, you can send me an email.

Sunday, November 06, 2005

حول أحداث باريس الدامية



من يزرع البؤس يحصد الغضب

نعم، الحياة فى الأحياء الشعبية هى العنف اليومى:

ـ العنف فى أن تُرفض لكل عمل تتقدم له، على الرغم من أنك حاصل على كل المؤهلات المطلوبة ولكن لأن هيأتك ليست هى الهيئة المطلوبة
ـ العنف فى أن تضطر للعمل فى أعمال صغيرة بشكل مؤقت، عمل العبيد الذى تحصل فى مقابله على الفتات
ـ العنف فى أن تفشل دراسيا حتى قبل أن تدخل المدرسة
ـ العنف فى أن تتكدس الأسر فى مساكن غير آدمية لعدم توافر منازل لائقة
ـ عنف المجتمع الذى يتم فيه اختزال المرأة إما فى العاهرة وفتاة البورنو أو فى الأم حبيسة المنزل
ـ عنف التحرشات البوليسية اليومية
ـ عنف المجتمع المنافق الذى لا يدع خيارا إلا بين الانغلاق العرقى و الشيزوفرينيا

ليس "الشباب" هم العنيفين هنا، ولكنه هذا المجتمع. وسائل الإعلام ورجال السياسة والمسئولون يطالبوننا بأن نعطيهم فرصة أخرى؟ ولكن من أجل ماذا؟ من أجل أن يحكم قانون المال والمنافسة (التى تعنى العزل والاستبعاد)، باختصار قانون الأقوى؟

هؤلاء الشباب هم جيراننا وأبناؤنا وأخواتنا وإخوتنا، ولهم الحق فى أن يثوروا وفى أن يرفضوا الإهانات المستمرة. يمكننا بالطبع أن نتناقش فى الوسائل اللازمة لذلك، ولكنه يجب ألا ننسى المناورات والاستفزازات البوليسية الدائمة!

الثورة هى كل ما يتبقى لمن لا يملكون شيئا، وهى كرامة كل من يرفضون الخضوع.

ولكن حتى لا نظل بلا غد، فإن هذه الانتفاضة يجب أن تستمر وتنظم وتوجه نفسها. يجب أن تتحول إلى مقاومة واعية، لأن العدو اليوم فى غاية القوة. ولهذا فإنه يجب عليها أن تتفادى الفخاخ التى تنصب لها من قبل كافة الأحزاب السياسية والمؤسسات الدينية والمنظمات المدنية التى تدَعى تمثيلنا. إن الاستقلال والتضامن هما ما سيسمحان بتغيير ميزان القوى وبإنضاج وعى هذه الحركة حتى تتحول إلى ثورة حقيقية. إن التغيير الجذرى للمجتمع هو وحده الذى يمكنه أن يضع حدا لهذا الظلم الاجتماعى المتسبب فى كل مشكلاتنا الحالية.

Friday, October 28, 2005

للعدالة أيضا لون

منذ يومين، وبالتحديد يوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2005، رحلت عن عالمنا روزا باركس فى ديترويت بولاية متشيجان الأمريكية، عن عمر يناهز الثانية والتسعين.

فى الأول من ديسمبر عام 1955، ومثل كل الأيام الأخرى، كانت روزا الخياطة السوداء، ذات الاثنين وأربعين عاما، والتى كانت تعمل فى أحد المحال الكبرى فى مونتجمرى بولاية ألاباما، تستقل الحافلة لتعود إلى بيتها فى المساء. جلست فى الصف الأول من مؤخرة الحافلة، الجزء المخصص للسود. وأخذ الركاب يصعدون حتى امتلأ الجزء الأساسى المخصص للبيض، فأمر السائق روزا والركاب السود الثلاثة الآخرين بإخلاء أماكنهم للركاب البيض الذين صعدوا. انصاع الركاب السود الثلاثة لأوامر السائق، وكان يبدو هذا طبيعيا، لأن القانون ينص على أن الركاب السود لا يمكنهم الركوب إلا فى الجزء المخصص لذلك، وفى حالة امتلاء الحافلة فعليهم إخلاء أماكنهم للركاب البيض. ولكن روزا رفضت القيام للرجل الأبيض. وأصر السائق على أن تقوم، ولكنها أصرت على موقفها، فتم القبض عليها بتهمة الإخلال بالأمن وحبسها وإيقاع غرامة مقدارها 14 دولار عليها.

تضامنا مع روزا بدأت فى مونتجمرى حركة بقيادة القس الشاب مارتن لوثر كينج لمقاطعة الحافلات العامة، وهو الحدث الذى عرف الجميع بحركة الحقوق المدنية للدفاع عن حقوق السود فى الولايات المتحدة.
كانت روزا، والتى عرفت باسم "أم حركة الحقوق المدنية" من أهم المناضلين من أجل قضايا السود والملونين فى الولايات المتحدة منذ شبابها وحتى آخر أيام حياتها.

تذكرت روزا باركس وتساءلت أين هى حركة الحقوق المدنية وحركات الدفاع عن السود والملونين اليوم؟ أين هم مما يحدث اليوم من انتهاكات بشعة لحقوق السود فى الولايات المتحدة؟

يحدث فى الولايات المتحدة اليوم، وطبقا لتقارير المنظمات الدولية، وتقارير الولايات المتحدة نفسها، ما يلى:

ـ 24,7% من السود تحت خط الفقر، مقابل 8,6% للبيض.
ـ معدل وفيات الأطفال فى الولايات المتحدة: 5,9 من كل ألف طفل أبيض، و13,9 من كل طفل أسود.
ـ نسبة السود المصابين بالسرطان تصل إلى 25 ضعف نسبة البيض المصابين بالسرطان.
ـ نسبة السود المصابين بواحد من 42 مرضا معديا تصل إلى 24 ضعف نسبة البيض المصابين بأحد هذه الأمراض.
ـ نسبة الذكور السود البالغين الذين يقضون عقوبات بالسجن تصل إلى ما بين 12 إلى 16 ضعف نسبة الذكور البيض البالغين الذين يقضون عقوبات بالسجن.
ـ نسبة النساء السود اللاتى يقضين عقوبات بالسجن تصل إلى ما بين 10 إلى 35 ضعف نسبة النساء البيض اللاتى يقضين عقوبات بالسجن.
ـ نسبة الأحداث السود تحت سن 18 عاما الذين يقضون عقوبات سجن فى سجون للبالغين تصل ما بين 12 و 35 ضعف الأحداث البيض تحت سن 18 عاما الذين يقضون عقوبات سجن.

الأرقام تتحدث عن نفسها، وغيرها الكثير والكثير توضح كيف يتم شراء سعادة البعض على حساب بؤس الأغلبية العظمى؟ على أية حال، هذه هى عنصرية الدولة التى يولد الجميع فيها متساوين ولكنهم لا يظلون كذلك!

نشر هذا المقال فى موقع حركة كفاية فى 27 أكتوبر 2005

Saturday, October 22, 2005

التفاؤل القلق: تأملات فى اللانظام الدولى: حول اتفاقية التنوع الثقافى

على الرغم من تحفظاتى الشديدة على هذه المؤسسات الدولية البرجوازية، من حيث نشأتها، وتكوينها، وأساليب عملها، وأولوياتها، إلخ، بل على فكرة القانون الدولى والشرعية الدولية فى حد ذاتهما كما هما مطروحان اليوم ومنذ ظهورهما، إلا أننى أؤمن بإمكانية استغلال هذه المؤسسات المعيبة لتحقيق بعض الانتصارات المحدودة، أو على الأقل إظهار أى شكل من أشكال المقاومة ضد هذا اللانظام الدولى.

قد تكون الولايات المتحدة هى القوة العظمى التى تفرد عضلاتها داخل مجلس الأمن – وخارجه بالطبع – إلا أن الحال ليس كذلك بالنسبة لها فى مؤسسات الأمم المتحدة الأخرى، وخاصة تلك المتعلقة بالقضايا الثقافية والاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان وأخيرا – وقد يتهمنى البعض بالتفاؤل أو السطحية فى ذلك – فى قضايا التجارة الدولية. الأمثلة على ذلك كثيرة ومن أهمها خروج الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو لقرابة العشرين عاما، إدانة الولايات المتحدة وعدم تجديد عضويتها فى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى إبريل 2001، انسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل من مؤتمر دربان (بجنوب أفريقيا) المناهض للعنصرية بسبب إجماع الدول المشاركة على إدانة الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطينى، وغيرها من الأمثلة التى تزيد من جهة من العداء الدولى للولايات المتحدة وتؤكد من جهة أخرى على الأقل على وجود رغبة فى المقاومة، والفضل الأول فى ذلك يرجع إلى جهود المجتمع المدنى الدولى والحركات الشعبية أكثر بكثير مما يرجع إلى إرادة الحكومات.

وقد تحقق هذا الأسبوع انتصار جديد فى مواجهة الإمبريالية الأمريكية الثقافية من خلال التصويت "التاريخى" للمؤتمر السنوى العام لليونسكو يوم الخميس الماضى 20 أكتوبر لتبنى الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافى والفنى.

تؤكد هذه الاتفاقية الدولية الملزمة قانونا على أن "التنوع الثقافى هو سمة مميزة للبشرية" وأنه "يشكل تراثا مشتركا للبشرية"، وتنوه بضرورة "إدماج الثقافة كعنصر استراتيجى فى السياسات الإنمائية الوطنية والدولية"، وتقر بأن "حرية التفكير والتعبير والإعلام وتنوع وسائل الإعلام يكفلان ازدهار أشكال التعبير الثقافى داخل المجتمعات"، وتؤكد على أن الأنشطة والسلع والخدمات الثقافية تتسم بطبيعة مزدوجة، اقتصادية وثقافية، بوصفها حاملة للهويات والقيم والدلالات، وعلى أنها لا يجب أن تعامل من ثم على أنها ذات قيمة تجارية فحسب أو تخضع للقواعد الجارية للتجارة الدولية.

كما تلاحظ الاتفاقية أن عملية العولمة، التى يسرها التطور السريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، لئن كانت تخلق ظروفا لم يسبق لها مثيل لتعزيز التفاعل بين الثقافات فهى تشكل أيضا تحديا يواجه التنوع الثقافى، وخاصة بالنظر إلى ما تولده من صور اختلال التوازن بين الدول الغنية والدول الفقيرة.
كما تهدف الاتفاقية إلى التأكيد على أهمية الصلة بين الثقافة والتنمية، وبالأخص بالنسبة للبلدان النامية، ودعم التدابير المتخذة على الصعيدين الوطنى والدولى لضمان الاعتراف بالقيمة الحقيقية لهذه الصلة،
ولذا فهى تنشئ صندوقا دوليا لدعم التنوع الثقافى، وتلزم البلدان المتقدمة على تيسير المبادلات الثقافية مع البلدان النامية بمنح معاملة تفضيلية لفنانى هذه البلاد وسائر مهنييها والعاملين بها فى مجال الثقافة، وكذلك لسلعها وخدماتها الثقافية.

فى أثناء المناقشات حول مشروع الاتفاقية، قامت الولايات المتحدة بتقديم 28 اقتراح بالتعديل، تهدف جميعها إلى تفريغ الاتفاقية من مضمونها، ورفضت جميعها بالتصويت (بقى شكلهم وحش قوى)! ومما لا يصدقه عقل أن قامت كوندوليزا رايس بإرسال خطابات شديدة اللهجة لرؤساء وفود جميع الدول المشاركة فى المؤتمر العام لليونسكو (154 دولة) تعبر عن "إحباط" الولايات المتحدة بسبب ما يحدث فى المؤتمر العام بحجة أنه من الممكن إساءة استخدام بنود هذه الاتفاقية لتقييد حرية التجارة، ورغبتها فى عدم إساءة تفسيرها على أنها تجيز للحكومات فرض إجراءات حماية تجارية خلف قناع حماية الثقافة. ويشمل الخطاب مغالطات متهافتة وحقيرة من نوعية "شعور الولايات المتحدة بالقلق من أنه من الممكن أن تسيء الدول الأعضاء تفسير الاتفاق وتعتبره أساساً لوضع حواجز جديدة غير مسموح بها أمام المتاجرة بالسلع والبضائع والخدمات أو المنتجات الزراعية التي قد ينظر إليها على أنها "’تعبير ثقافي’". وينتهى الخطاب بالتأكيد على"اعتقاد الولايات المتحدة بأنه من الضروري القيام، بدقة وعناية، بتحديد نطاق بنود الاتفاقية لضمان عدم إمكانية إساءة تفسيرها لتبرير إجراءات من شأنها أن تؤثر على حقوق الإنسان والحريات الأساسية. ويجب، على الأقل، إعادة صياغة الاتفاق المقترح بحيث لا يمكن إساءة تفسيره لإجازة إجراءات تحد من حرية التعبير أو تقيد تدفق المعلومات. إن الولايات المتحدة بلد يتسم بالتعددية الثقافية وهي مؤيد نشط للتعددية الثقافية المرتكزة إلى حرية الأفراد في اختيار كيفية تعبيرهم عن أنفسهم وكيفية التفاعل مع الآخرين. إن تقرير الحكومات ما يمكن للمواطنين قراءته أو الاستماع إليه أ و مشاهدته تحرم الأفراد من فرصة اتخاذ خيارات مستقلة بشأن ما يرون أنه ذو قيمة وشأن".

وعلى الرغم من "إحباط" الولايات المتحدة (وإسرائيل بالطبع)، إلا أن المؤتمر العام أجاز الاتفاقية بالتصويت، بموافقة 148 دولة، وامتناع 4 دول عن التصويت هم أستراليا وهندوراس ونيكاراجوا وليبريا (عارفين طبعا ليه) ورفض دولتين (يا ترى مين؟؟؟) الولايات المتحدة وإسرائيل...

وأصبح موقف الولايات المتحدة منتقدا للغاية، حيث أخذ مندوب الولايات المتحدة فى الدفاع عن موقف بلاده وبعد أن أفلس من الحجج الدبلوماسية، بدأ يقول إن هذه الاتفاقية سيكون من شأنها منع بعض الدول لأفلام هوليود، فما كان من وزير الثقافة الفرنسى إلا أن أخذ الكلمة و"كبسه" قائلا إن "هذا بالضبط هو المطلوب! فما معنى أن يكون 85% من تذاكر السينما فى العالم هى لدخول أفلام هوليود؟ فى حين أن هناك أشكالا أخرى من التعبير السينمائى فى العالم ولكنها للأسف لا تحظى بالأموال الطائلة لشركات هوليود وقدراتها التوزيعية الهائلة. وأن هذه محاولة من المجتمع الدولى لمجابهة المد الثقافى الأمريكى الذى يدهس الأشكال الثقافية الأخرى تحت مظلة العولمة".

من الجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية تشكل عاملا جديدا لسوء العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، فى الوقت الذى يتعذر فيه على الجانبين وجود حلول لخلافاتهما التجارية، بالذات فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية، ورفض الاتحاد الأوروبى، وخاصة فرنسا، إخضاع المنتجات الثقافية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، باعتبار أن المنتجات الثقافية تتمتع بطابع إنسانى لا يمكن إخضاعه لاعتبارات الربح والخسارة التى تحكم العلاقات التجارية، وهو بالطبع ما لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتفهمه! وقد ألمحت الولايات المتحدة ـ بأسلوب "استنونى برة بقى!" ـ إلى أنها ستقوم باللازم لمنع دخول اتفاقية حماية التنوع الثقافى حيز التنفيذ، عن طريق ممارسة ضغوط على الدول حتى لا تصدق على الاتفاقية، حيث إن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ يتطلب تصديق 30 دولة عليها. كما أنها، على سبيل "الغلاسة"،عند التصديق على ميزانية اليونسكو، صوتت وحدها ضد الميزانية!!

من الجدير بالذكر أيضا أن فرنسا وبريطانيا (حليف الولايات المتحدة الأعظم فى القضايا الاستراتيجية) وجميع دول الاتحاد الأوربى بالإضافة إلى سويسرا هى التى تبنت مشروع هذه الاتفاقية، وبمتابعة عملية المفاوضات والنقاشات نجد إسهاما كبيرا للعديد من دول الجنوب وخاصة دول أمريكا اللاتينية والعديد من الدول الأفريقية.

وحاولت أن أبحث عن مساهمات مصر فى النقاشات، فلم أجد شيئا على الإطلاق كما لو أن الموضوع لا يخصنا من قريب أو من بعيد!!! مندوب مصر كان فى الأغلب نائما متخيلا مثلا أنه فى جلسة من جلسات مجلس الشعب! يذكرنا هذا بالدور الذى (لم) تلعبه مصر مثلا فى مؤتمر كانكون بالمكسيك فى 2003، فى إطار المؤتمرات الوزارية لمنظمة التجارة العالمية، والذى اعتبر انتصارا خطيرا لدول الجنوب لعبت فيه مجموعة ال 77 (مجموعة الدول النامية بالإضافة إلى الصين) بقيادة الصين والبرازيل دورا تاريخيا بوضع مصالح دول الجنوب على أجندة المباحثات والدفاع المستميت عنها، مما أدى إلى فشل المؤتمر بسبب عجزه عن التوصل إلى اتفاقات، مما يعد فى حد ذاته إنجازا هاما. وفى خضم هذا الصراع اكتفى ممثل مصر فى المؤتمر (الدكتور يوسف بطرس غالى طبعا... هو فيه مين غيره؟) بالتقاط الصور الصحفية له مع المشاركين!!! العيب مش عليه!!!!!!!!


ختاما أود أن أقول، وقد يعتبر البعض هذا تفاؤلا منى، أننى من المؤمنين بأن سياسات الإمبريالية الأمريكية ستساعد المقاومين على عزل القوى الإمبريالية على مستوى ما يسمى بالمجتمع الدولى أكثر فأكثر وعلى فرز أشكال متنوعة من المقاومة. فلنعتبره شكلا من أشكال "التفاؤل القلق"!


تم نشر هذا المقال فى موقع كفاية وموقع الحوار المتمدن - العدد 1358 بتاريخ 25 أكتوبر 2005
أحد ردود الأفعال على المقال

Wednesday, June 15, 2005

Entre libéralisme américain et libéralisme européen: une étude comparative et critique


Pour la plupart du siècle et demi suivant les derniers ouvrages de John Stuart Mill, le clivage le plus important au sein de la pensée politique libérale était celui entre libéralisme classique (appelé parfois libéralisme du marché ou libertarisme) et libéralisme « de providence » (Welfare liberalism ou appelé également libéralisme redistributionniste). A maintes reprises pendant cette période, on a suggéré que parmi les différentes tendances dites libérales, seulement une peut être véritablement libérale à l’exclusion des autres : Les libertariens considérant, par exemple, que les libéraux redistributionistes ne sont que des sociaux-démocrates et ces derniers, en revanche, estimant que le libertarisme n’est qu’une forme de conservatisme.

Il est, pourtant, vrai que le libéralisme n’a jamais été une pensée monolithique et homogène. Il a, même historiquement et dès sa genèse, connu des divergences significatives : libéralisme, à plusieurs fois, était censé signifier pluralisme : il est donc, par définition, une pensée pluraliste ! Au sein du libéralisme, on constate de plus en plus, et surtout après la publication du fameux ouvrage controversé de John Rawls A Theory of Justice, une diversification des tendances libérales de plus en plus aigue. Cela, à notre point de vue, a été accentué davantage après la chute du socialisme et, paradoxalement, avec la prétendue victoire de la pensée et du mode de vie capitalistes, libéraux et démocratiques.

Parmi les débats les plus spectaculaires au sein de la tradition libérale actuellement, on trouve notamment le débat entre libéralisme, libertarisme et communautarisme. On remarque également l’importance accrue du libéralisme républicain à cet égard, qui vient ajouter une autre dimension aux débats libéraux contemporains.

L’objectif ultime de cette recherche sera de tracer la métamorphose de la théorie libérale dans un « ordre mondial unipolaire » où l’idéologie libérale, selon quelques penseurs, triomphe en l’absence d’un autre « modèle idéologique cohérent opposé ». Car prendre ce dernier postulat pour acquis n’est pas prudent, si l’on observe les clivages existants au sein même du système intellectuel libéral et les diverses nuances des tendances libérales.

Pour le texte complet, vueillez m'envoyer un mail.

Thursday, April 21, 2005

Foucault et la guerre : Lecture dans « Il faut défendre la société »

« Après tout, que signifieraient, que pourraient être, l’idée et le projet révolutionnaires sans, d’abord, ce déchiffrement des dissymétries, des déséquilibres, des injustices et des violences qui fonctionnent malgré l’ordre des lois, sous l’ordre des lois, à travers et grâce à l’ordre des lois ? Que seraient l’idée, la pratique, le projet révolutionnaires sans la volonté de remettre au jour une guerre réelle, qui s’est déroulée et continue à se dérouler, mais que précisément l’ordre silencieux du pouvoir a pour fonction et pour intérêt d’étouffer et de masquer ? Que seraient la pratique, le projet et le discours révolutionnaires sans la volonté de réactiver cette guerre à travers un savoir historique précis, et sans l’utilisation de ce savoir comme instrument dans cette guerre et comme élément tactique à l’intérieur de la guerre réelle que l’on mène ? Que voudraient dire le projet et le discours révolutionnaires, sans la visée d’un certain retournement final du rapport des forces et le déplacement définitif dans l’exercice du pouvoir ? »
-- Michel Foucault
Les cours donnés au Collège de France en 1975-76, avec Surveiller et punir et La Volonté de savoir, représentent le point culminant de l’élaboration philosophique du thème de la guerre chez Foucault. Dans ces cours, Foucault affirme que la guerre peut servir de matrice d’analyse des rapports de pouvoir et de point de vue à partir duquel on peut réécrire l’histoire du discours politique moderne. Il souligne que la méthode généalogique s’est précisée avec la conceptualisation des luttes politiques et sociales qui ont enflammé le monde occidental à partir des années 1960.

Dans l’œuvre de Michel Foucault, le thème de la guerre apparaît au centre de toute une constellation de termes (domination, assujettissement, violence, force, etc.) symptomatiques de l’association entre archéologie et généalogie qui marque l’un des points tournants dans l’œuvre de Foucault et l’un des chapitres les plus importants de la pensée politique contemporaine. A partir de l’Archéologie du savoir, l’étude de la fonction énonciative est désormais orientée par Foucault vers la clarification des pratiques qui déterminent l’existence des discours.

Pour affirmer que la politique est une continuation de la guerre il faudrait, avec Foucault, dans « Il faut défendre la société », soutenir l'hypothèse nietzschéenne d'une généalogie du pouvoir politique ayant comme support non pas une pacification, mais une stigmatisation des luttes sociales pour la domination. Cette position est anti-contractualiste. Il s’agit de marquer son attachement à un discours sur le pouvoir qui s’affirme comme le vis-à-vis du modèle juridique de la souveraineté, comme l’antithèse radicale du discours que le pouvoir porte sur lui-même et pour lui-même. Discours insurrectionnel, donc, pour qui les rapports sociaux se révèlent comme indéfiniment tendus par des rapports de force et qui, contre ceux qui prétendent que « le pouvoir a en charge de défendre la société », avance que « la société dans sa structure politique est organisée de manière que certains puissent se défendre contre les autres, ou défendre leur domination contre la révolte des autres, ou, simplement encore, défendre leur victoire et la pérenniser dans l’assujettissement ».
Il s’agit, aussi, de marquer la polyvalence stratégique de ce discours (lié aux révoltes populaires, aux réactions aristocratiques, etc.), de le capter dans ses naissances multiples (en Angleterre au début, et en France à la fin du XVIIe siècle), de le suivre dans ses métamorphoses successives (au moment de la Révolution française, puis au XIXe siècle), de repérer les procédures de normalisation et de pacification qu’on lui a fait subir et, enfin, de signaler ses détournements contemporains dans le racisme, le fascisme et le stalinisme.

A travers le discours, surtout quand il devient une doctrine, une guerre se lance où la vérité, voire la vie elle-même, est en jeu : avec l’institutionnalisation d’une formation discursive : d’autres positivités (les choses dites et les règles de leur « disibilité ») sont sanctionnées, d’autres objets sont mis à l’écart, d’autres énoncés sont défaits, d’autres modalités discursives sont disqualifiées et, donc, d’autres sujets sont exclus, a priori, des jeux réglés de la vérité ou ils sont éliminés, a posteriori, suivant les résultats des luttes dont il sont sortis.

Comme la règle juridique, les concepts, les discours et les régimes de vérité sont les formes sous lesquelles se réitère la violence. Ils sont les reprises institutionnelles et systématiques du déséquilibre qui s’est manifesté dans la confrontation finale. La loi, le savoir et la vérité sont la continuation de la guerre sous autres noms.

Avec les recherches généalogiques présentées par Foucault dans le cadre de ses cours et de ses textes de la première moitié des années 1970, consacrées presque entièrement aux systèmes pénaux, à l’ordre psychiatrique et aux disciplines de l’époque moderne, le problème de la guerre apparaît graduellement de façon historicisée.

Pour le texte complet, veuillez m'envoyer un mail.

Tuesday, March 22, 2005

Que reste-t-il de la République ?

La république est un concept si peu étudié en philosophie politique qu’il nous oblige, peut-être, à se poser des questions sur les raisons de ce phénomène. Cela est renforcé par le fait que les ouvrages qui portent ce titre – la République de Platon, les six livres de la République de Jean Bodin – ne parlent pas de la République dans ce qu’elle a de spécifique par rapport à toute autre forme d’État juridiquement institutionnalisé, à savoir la doctrine républicaine. Leur objet est le gouvernement de l’État et non le contenu « républicain » des règles énoncées.

Significatif serait le fait que l’étymologie du mot, comme de nombreux termes de droit, est romaine alors que les concepts majeurs de philosophie politique sont d’origine grecque. L’effectif et l’opérationnel contre l’abstrait et le conceptuel ? A cette pauvreté conceptuelle répond une prolifération de l’usage du terme dans le monde moderne : les régimes qui ne sont pas des monarchies se proclament républiques et la tradition républicaine reste fréquemment invoquée et fait figure de coutume constitutionnelle. L’indifférenciation du mot n’est pas accidentelle. Selon Tenzer, le consensus républicain rend incertain l'ajustement d’une doctrine qu’il est aisé de vénérer et de statufier, mais difficile à utiliser comme référence précise et communément acceptée. La vertu qui s’attache au nom de la république est censée remédier aux déviations de la démocratie libérale. Inversement, pour nombre de démocrates et de libéraux, la république est un terme qui décidément sonne vieux et, pour tout dire, est inadéquat dans les sociétés contemporaines.

Pour le texte complet, veuillez m'envoyer un mail.

Tuesday, March 15, 2005

العولمة الرأسمالية والدولة القومية: الإمبريالية والصراع الطبقى والدولة فى عصر الرأسمالية العالمية


كتاب من تأليف: بيرك بيربيروجلو - 2003

يقدم هذا الكتاب تحليلا لعملية العولمة ودور الدولة الإمبريالية فى التوسع الرأسمالى على مستوى العالم، ويدرس تطور النظام الرأسمالى والدولة الرأسمالية عبر الحدود القومية، ويرصد تحولات الرأسمالية والصراع بين الإمبرياليات والذى من شأنه تحديد طبيعة وشكل الاقتصاد السياسى العالمى.

وحيث أصبح رأس المال متعدى الجنسيات قوة هائلة تتحكم فى الدول الرأسمالية المتقدمة والأقل تقدما حول العالم، ساد النظام الرأسمالى وسادت العلاقات الرأسمالية للإنتاج التى صارت تتحكم فى المجتمعات المختلفة وفى العلاقات الاجتماعية فى كافة أنحاء الأرض. وقد نتج عن عولمة رأس المال أن تحررت الشركات متعدية الجنسيات من كافة القيود المحلية، بحيث أصبحت تفرض الممارسات الرأسمالية على مستوى العالم، وبحيث أصبح المستفيدون الوحيدون من هذا الوضع هم أكبر وأقوى الاحتكارات الرأسمالية. فبينما تثرى عولمة رأس المال قطاعا محدودا من المجتمع – وهم ملاك الشركات متعدية الجنسيات – فإنها تهلك الأغلبية العظمى من سكان العالم. كما أنه ينجم عن عملية العولمة العديد من النتائج التى تمس الطبقات العاملة فى كافة أنحاء العالم. وحيث يمكن أن يعى العمال بهذا الواقع، ويبدأوا فى مواجهة القضايا التى تتعلق بحياتهم، فإنهم يبدأون فى التنظيم والانخراط فى صراع طبقى يهدف إلى إحداث تغيير.

ويقول جيمس بيتراس، الأستاذ بجامعة بنجامتون بنيويورك، عن هذا الكتاب: "فى وقت الحروب الإمبريالية، وصعود أنظمة يسارية فى البرازيل وفنزويلا، وتفشى الكساد فى العالم، كتب بيربيروجلو دراسة هامة، فى وقت حاسم، عن الأسس النظرية للإمبريالية وصراع الطبقات والقوميات الذى يترتب عليها".

ويتناول الكتاب موضوعات عديدة، فى تسعة فصول، سيتم التركيز على نقاط محددة منها.

فى هذا الإطار، يبدأ بيربيروجلو بتقديم رؤيته لعولمة رأس المال ـ أى تراكم رأس المال وانتقاله من المستوى القومى إلى المستوى العالمى ـ التى يرى أنها عملية بدأت فعليا قبل ظهور مصطلح العولمة بوقت طويل. ويقول إن التطور السريع للرأسمالية العالمية من خلال عولمة رأس المال يجعل من استمرار النقاش حول قضية الإمبريالية والعولمة أمرا فى غاية الأهمية، حيث إن التوسع العالمى لرأس المال وما ينطوى عليه ذلك من تناقضات سوف يزيد من ضرورة التوصل إلى فهم واضح لطبيعة هذه العملية وآلياتها، مما من شأنه أن يساعدنا على نقدها وتغيير مسارها.

هذا الكتاب يلقى الضوء على الفكرة التى مؤداها أن انتقال الإنتاج من المراكز الرأسمالية المتقدمة إلى "أطراف" الاقتصاد العالمى يعد جزءا من العملية المتسارعة لعولمة رأس المال والتقسيم العالمى للعمل، بشكل يسهم فى زيادة استغلال قوة العمل على مستوى العالم بشكل عام. هذا الاستغلال، الذى يعد أساس التراكم الرأسمالى فى ظل الرأسمالية العالمية، يؤدى بالضرورة إلى تزايد حدة الصراع الطبقى ـ حتى وإن اتخذ هذا الصراع أشكالا أقل وضوحا ـ مما سيؤدى فى النهاية إلى تحولات اجتماعية هامة.

من وجهة نظر مؤلف الكتاب، يمكن رؤية العولمة باعتبارها أكثر مراحل الإمبريالية الرأسمالية تقدما والتى يدعمها رأس المال العالمى بهدف توطيد التوسع الرأسمالى على مستوى العالم، أى أن العولمة:
1. مرحلة أكثر تقدما وشراسة من مراحل الرأسمالية الاحتكارية على نطاق عالمى.
2. بهذا المعنى، تعد استمرارا لعملية توسع رأس المال العالمى على مستوى العالم.

ومن أهم ما يميز المرحلة الحالية من عملية التوسع الرأسمالى، فى رأى بيربيروجلو، إلى جانب تزايد حدتها وسرعتها، تسارع عملية خصخصة قطاعات مختلفة فى الاقتصاديات القومية وما يتبعها من تدنى فى سلطة الدولة وقدؤرتها على التحكم فى الاقتصاديات القومية. ففى ظل الوضع الحالى من العولمة، أخذت الدولة فى المجتمعات الرأسمالية المتقدمة (وبشكل متزايد فى المجتمعات الأقل تقدما) فى فقدان ليس فقط سلطتها التقليدية التى تسمح لها بالتحكم فى قطاعات مختلفة من الاقتصاد، وإنما أيضا قطاعات أخرى فى المجتمع مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والقطاع الثقافى، حيث تتسع مساحة الخصخصة بشكل متزايد. ولكن فى الواقع، إن هذه "الظواهر السطحية" للرأسمالية المعاصرة، على الرغم من خطورتها، لا تغير فى الطبيعة الجذرية للنظام الرأسمالى والعلاقات الرأسمالية ولا من طبيعة الدولة الرأسمالية/الإمبريالية والتناقضات الطبقية التى تولدها هذه العلاقات، والتى تعد جزءا لا ينفصل عن النظام نفسه. فالعولمة الرأسمالية، كما كان الحال فى مراحل أسبق من الرأسمالية، يحركها منطق "الربح والربح الأقصى" من أجل تحقيق تراكم رأسمالى يقوم على استغلال قوة العمل على نطاق العالم. وبهذا المعنى، فهى أعلى وأقصى مراحل الرأسمالية العالمية.

إلا أن هذا التحليل لا ينفى حدوث تغيرات "كيفية" فى أساليب عمل الرأسمالية، مما يتطلب بالتالى إحداث تغيير فى أساليب مقاومة هذه الرأسمالية، وهو ما لا يمكن أن يتحقق دون دراسة جادة وتحليل متعمق لآليات عمل الرأسمالية العالمية وللمنطق الذى تستند إليه. ونظرا لأننا فى نطاق استعراض سريع، فإننا سنحاول إيجاز هذه الأفكار والآليات التى يقول عنها المؤلف أنها تتطلب جهدا كبيرا لفهمها، وهو على الأغلب لا يكون جهدا فرديا.

Tuesday, February 08, 2005

Responsabilité et Mérite : Y a-t-il une place pour le relativisme éthique ?


« Plus en s’éloigne de l’universellement admis pour s’engager dans la relativité du sens, plus l’explication compréhensive se révèle en même temps précieuse et moins performante du point de vue de l’évidence rationnelle »[1].

Notre rapport moral au monde provient de la superposition de plusieurs traditions morales qui informent encore la manière dont nous évaluons les réalités et les actions. En ce qui concerne l’éthique européenne (ou occidentale en général), on trouvera que les valeurs héritées du monde antique, et surtout du stoïcisme, sont encore là. Leur influence se traduit par la valeur accordée à l’autonomie rationnelle, à la vie intellectuelle, à la recherche de la perfection et à la réussite de la vie personnelle. L’héritage du christianisme façonne lui aussi profondément l’existence morale occidentale. L’exigence d’égalité morale entre les êtres humains, indépendamment de leur naissance ou de leurs talents, la reconnaissance de la valeur immense accordée à la vie humaine en résultent. Les morales du devoir, que la philosophie de Kant a incarnées de manière excellente, ont mis au premier plan le caractère impératif des commandements moraux, et l’importance des principes d’universalité et d’impartialité. Elles sont déterminantes de la vision du monde qui règne en Occident. Les morales utilitaristes ont elles aussi contribué à former une exigence d’attention aux conséquences qui est au cœur des éthiques modernes de la responsabilité[2].
Peut-être la question du relativisme éthique s’insère plutôt dans le domaine de la méta-éthique qui est censée se distinguer de l’éthique normative du fait qu’elle ne s’occupe pas de ce qui est bien, mais de la signification du mot « bien »ou d’autres du même genre : « juste », « honnête », etc. Elle pose des questions comme « comment justifier nos jugements moraux ? », « nos énoncés moraux peuvent-ils être varis ou faux ? », etc. Il s’agit de questions conceptuelles, épistémologiques, sémantiques, psychologiques, ontologiques, plutôt que de questions éthiques stricto sensu.

Si la règle morale se présente comme l’artifice qui gère les conduites humaines et les rapports des hommes entre eux, cet artifice est d’ordre culturel : il s’inscrit dans la mémoire individuelle et collective des individus et des groupes et dans l’espace social de leurs relations variées. La morale, entendue comme ensemble codifié de normes et de lois, n’est pas une création ex nihilo.
Qu’est-ce qu’on entend par « relativisme éthique » ? Que les morales varient selon les temps et les espaces, mais aussi selon les idéaux politiques et sociologiques tenus pour valides. On peut même arguer que la seule invariable des morales c’est leur fonction « sociologique » qui consiste à garantir la préservation et le bien-être des groupes sociaux. Cette fonction dépend quand même d’une autre fonction « psychologique » qui fait que le bien-être social puisse être une motivation des individus.

Le concept de relativisme éthique n’est pas du tout nouveau : on peut tracer des concepts de « relativisme éthique » dans l’œuvre de John Locke, surtout dans son « Essai sur l’entendement humain » où il affirme que celui qui examinera l’Histoire de l’humanité et regardera d’ailleurs les différentes tribus d’hommes et surveillera objectivement leurs actions, s’assurera que il n’y a presque aucun principe de moralité ni aucune règle de vertu qui soit applicable à toutes les sociétés

[1] WEBER, Max. L’Éthique protestante et l’Esprit du Capitalisme ». 1905.
[2] CANTO-SPERBER, Monique et OGIEN, RUWEN. La Philosophie Morale. Paris : PUF, QSJ, 2004, p. 6.

Pour le texte complet, veuillez m'envoyer un mail.

Friday, December 17, 2004

Rethinking Sovereignty: towards a “Newer World Order”?


State sovereignty, both as a normative concept and a legal principle, is being increasingly challenged, either by a functionalist view in which the State loses its normative and legal priority and competes with supranational and infranational private actors, or by a cosmopolitan legal one in which the principle of sovereignty is surpassed through the emergence of a world society out of the old international order.

The concept of sovereignty is definitely in need of reformulation and adaptation to the new variables in the so-called “New World Order” both at the international and at the States levels. However, rethinking sovereignty does not necessarily entail disaggregating the State and discarding the whole notion, it would rather aim at adapting it to the new challenges and rendering it the most legitimate alternative nowadays.

The concept of sovereignty has been attributed many confusing and indefinite meanings. These misunderstandings of the concept of sovereignty instigate the erroneous attempts to overcome the principle as the Grundnorm of the “New World Order”. Thus, in his article entitled “Ten Tenets of Sovereignty”, Martin Loughlin attempts to elucidate sovereignty as a political concept. He argues that the principle of sovereignty has been formulated to give expression to the characteristically “political bond between a group of people and its mode of governance”[1].
Thus, he tries to distinguish ten characteristics of sovereignty, presenting an intellectual anatomy of the concept and its evolution, that has been historically translated into concrete practices. He founds his analysis both on an “acknowledgement that sovereignty is socially constructed and on a political commitment to continue to embrace modern sovereignty as an expression of contemporary juridico-political discourse”[2].
Benedit Kingsbury, in his article entitled “sovereignty and inequality”, puts in the center of his interest the idea of equality/inequality as an axis for rethinking sovereignty. He claims that the reluctance to confront inequality in the international system is primarily due to the centrality of sovereignty as a normative foundation of international law. However, with the recent proposals to abandon the normative concept of sovereignty, if sovereignty were to be displaced, an alternative means to manage inequality would be essential. Kingsbury affirms that no such alternative is currently on offer. Consequently, he argues that the lack of such an alternative is a very strong motive to adhere to the existing concept of sovereignty that he admits to be not flawless. Even if a formulation of an adequate alternative is a difficult task and that none of those on offer today seems sufficient, I believe it is too pragmatic and unwise to simply adhere to a normative system, simply because it is the best system on offer, even if it is “flawed”.
In her article entitled “whose sovereignty? Empire vs. international law”, Jean Cohen starts from the assumption that sovereignty is being challenged and undermined by other suggested alternatives, such as legal and constitutional pluralism, societal constitutionalism, transnational governmental networks, etc. She poses the central question to her article, which is what is to be the new “nomos of the earth” if we dismiss the notion of sovereignty as the normative principle of the international system?

Cohen, in fact, challenges the general claim according to which the world is witnessing considerable changes that we will not be able to conceive if we do not discard the principle of sovereignty. She admits that we are in the presence of something new, but that this does not necessarily entail the dismissal of the sovereignty system. She argues that there is a political choice to make today: either opting for the development of international law and its update, believing in the compatibility of the principle of sovereignty with cosmopolitan norms of human rights, or leaving the principle of (equal) sovereignty behind, thus risking serving the “imperial project”.
Despite the correctness of Cohen’s analysis about the political choice to be made today and the importance of the suggested reforms, it seems that this choice can serve relatively on the short run, or optimistically on the medium run, but not on the long run. Today the choice to be made is either opting for strengthening international law, in which the principle of sovereignty is central, or risking being apologists for imperial projects. But, in the long run, will it still be the same choice to make, even at an inevitable point where sovereignty would seem the more reactionary and more anachronistic and irrelevant option? This remains a question to be answered!

[1] LOUGHLIN, Martin. « Ten Tenets of Sovereignty » In: Sovereignty in Transition. Oxford: Hart Publisher, 2003, p. 56.
[2] Ibid. p. 57.

For full text, you can send me an email.

Sunday, December 05, 2004

Libertinage et Philosophie dans "Les Bijoux Indiscrets"


Si la diversité est un attribut de la richesse, la profusion des interprétations suscitée par l’œuvre de Diderot, les Bijoux Indiscrets, prouve, en fait, qu’il est l’un des philosophes les plus riches et les plus provocateurs du XVIIIe siècle.

Ces bijoux, en effet, sont le sexe des femmes qu’un anneau magique fait soudain révéler à haute voix leurs secrets bien gardés. Ce roman, en 53 chapitres, est publié anonymement en 1748, et même lorsqu’il a été reconnu comme une oeuvre de Diderot, il est resté déprécié.

L’homme qui écrit ces allégresses a 34 ans, il occupe de petits emplois, il est ce qu’on appelle aujourd’hui un « intellectuel précaire ». Il a épousé la fille de sa lingère. « J’arrive à Paris. J’allais prendre la fourrure et m’installer parmi les docteurs de la Sorbonne. Je rencontre sur mon chemin une femme belle comme un ange ; je veux coucher avec elle, j’y couche ; j’en ai quatre enfants ; et me voilà forcé d’abandonner les mathématiques que j’aimais, Homère et Virgile que je portais toujours dans ma poche, le théâtre pour lequel j’avais du goût ».

Il ne cesse pas d’écrire, publie, encore anonymement, ses Pensées philosophiques, sa Lettre sur les aveugles qui lui vaut d’être emprisonné à Vincennes, pour athéisme.

Dans Les Bijoux Indiscrets, l’orientalisme et la fantaisie dans le goût des Mille et une Nuits sont considérés comme une donnée, comme la règle du jeu. Cependant, Diderot combine des perspicacités nouvelles du comportement humain sous un prétexte libertin évident. Ses pensées philosophiques sont nettement visibles et ses idées sur la nature humaine, les impulsions psychologiques et physiologiques des hommes et des femmes, ses conceptions de l’amour, de l’âme humaine et des moyens d’acquisition du savoir humain sont également centrales à cette œuvre.

Pour le texte complet, veuillez m'envoyer un mail.

Friday, October 15, 2004

"Énormes Métropoles d’hommes mouvants… Énormes Nécropoles de morts vivants"


Des milliers de jambes parcourent le trottoir, certaines en pleine forme, portant les chaussures plus à la mode, les plus grandes marques, ou qui figurent dans les dernières publicités,

« Tout doucement, il s’est couché sur le trottoir plat,
Le trottoir part à toute vitesse.
Il s’est assis par terre
Et son siège s’envole »[1]

D’aucuns puent la crasse, le tabac et le mauvais alcool. D’autres puent la haine, les rancœurs, l’envie et la violence. Ils se volent parfois entre eux, terrorisant les plus faibles et les infirmes… Mendiants, clochards, exclus, marginaux, sans-abri, Sans Domicile Fixe… Que sont-ils, ces êtres insolites aux visages dévastés ? Ces exilés qui côtoient les êtres parfaits de « la Cité des Lumières », qui « dérangent leur regard » et suscitent leurs fantasmes ? Des fainéants ou des sans papiers ? Des rebelles ou des nouveaux pauvres ? Des philosophes ou des faux mendiants ?

On les côtoie tous les jours, on sympathise parfois avec eux, mais les regards se détournent souvent d’eux. Fous de marginalisation, de pauvreté, d'alcool ou de maladie et victimes surtout de la société postindustrielle de consommation et de ses législations, du marché du travail et de ses contraintes et injustices, c'est contre la vie même qu'ils se révoltent, c'est à elle qu'ils font face et c'est elle qu'ils détestent. Délirants, ivres, malades, c'est une autre Paris pleine d’images tristes et de sentiments d’exploitation et d’injustice.

Même à Paris, ville riche de l’Europe, le mot « misère » évoque très facilement l’image des mendiants dépourvus de tout et dormant sur les trottoirs des plus bourgeois boulevards de Paris et dans les stations de Métro. Cette ville, qu'on appelle souvent superbe, fourmille quand même de mendiants dont le nombre frappe désagréablement l'oeil de l'étranger. Le voyageur ou l’étranger, dont le premier coup d'oeil juge beaucoup mieux que celui des Parisiens corrompu par l'habitude et la nonchalance, est toujours alarmé par les images des mendiants parisiens sur les trottoirs, dans le métro ou endormis dans les stations.

Combien sont-ils ? S’il est impossible d’avancer un chiffre précis, il est raisonnable d’estimer, à partir de plusieurs sources, qu’ils sont à Paris entre 10 000 et 15 000 à vivre dans la rue de façon habituelle et installée. Autour de ce noyau gravite une autre grande population instable et plus hétérogène, composée de drogués, de prostitués occasionnels des deux sexes, de sortants de prisons ou d’hôpitaux psychiatriques. Bref, des êtres en crise et en rupture de liens sociaux, économiques et culturels.

Les différentes études prouvent que les mendiants sont avant tout des victimes. Les invalides, les enfants de familles pauvres, les veuves, mais aussi les familles des travailleurs les plus mal payés, forment le noyau essentiel des mendiants. À ceux‑là, lors de ralentissements ou de crises économiques, s'ajoutent les travailleurs les moins qualifiés ou issus de secteurs fragiles de l’économie.

« Avec leur dos comme un fardeau
Et leur chapeau comme la suie,
Ils habitent les carrefours
Du vent et de la pluie »[2]

Les mendiants sont des êtres humains en profonde souffrance physique, psychologique et parfois mentale. Il est néanmoins difficile pour une ville comme Paris de s’identifier à eux et des les trouver sympathiques. Ils déforment son image historiquement esthétique mais, au fond, leur existence aussi considérable reflète une laideur intrinsèque d’une société postindustrielle pleine d’injustices, de déformations structurelles et de contradictions, une société dans laquelle la représentation sociale est vouée à l’échec et les valeurs humaines fondatrices de la République et de la démocratie se trouvent en crise.

Si Paris a un visage, il est malheureusement stigmatisé par l’existence d’un tel nombre de mendiants et de clochards dépourvus des droits humains les plus fondamentaux. Si, comme la plupart des grandes métropoles, elle en a plusieurs, le monde des mendiants représente certes son visage le plus affreux.

« Fourmillante cité, cité pleine de rêves,
Où le spectre en plein jour raccroche le passant »[3]


[1] Paul Éluard, La Pléiade.
[2] Émile Verhaeren, Les Mendiants, Recueil: Les Campagnes Hallucinées… Les Villes Tentaculaire.
[3] Charles Baudelaire, Les Sept Vieillards, Les Fleurs du Mal.

Friday, June 04, 2004

Pour une analyse critique du débat libertarien-communautarien sur la Citoyenneté européenne


Avec l’effondrement du bloc communiste, la ligne d’affrontement idéologique ne passe plus tant entre libéraux et socialistes qu’entre « libertariens » et «communautariens. » On entend souvent parler d’un débat entre « communautariens » et « libertariens » en théorie sociale « et en particulier dans la théorie de la justice. »[1] Ce débat semble avoir été déclenché par la publication du livre controversé de John Rawls « A Theory of Justice. »
Ce débat a une pertinence théorique, philosophique et sociologique, mais il a également une pertinence qui s’exprime sur le plan pratique puisqu’il apparaît dans la formulation de politiques publiques en Europe et aux États-Unis.
L’enjeu de cette recherche n’est nullement de juger les thèses des deux tendances ou de se prononcer en faveur de l’une ou de l’autre. Elle prétend aller au-delà du débat lui-même pour procéder à une analyse critique sociologique des origines de ce débat et de sa raison d’être.
Dans ce contexte, la recherche emploie une approche originairement inspirée de la théorie critique, initialement élaborée par l’École de Francfort, dont le principal objectif était de « comprendre la fin d’une époque basée sur le capitalisme concurrentiel et les principes libéraux en matières économique et politique. [2]» Revisiter cette approche aujourd’hui, notamment en n’en retenant que les aspects fondamentaux et en l’adaptant aux réalités contemporaines, constitue pour nous une tentative de comprendre le contexte intellectuel de notre époque, laquelle est marquée par le renforcement du capitalisme et de libéralisme sous une forme mondialisée.
Pour limiter notre recherche à une d’ambition raisonnable, il était nécessaire de choisir un thème spécifique de controverse entre les deux tendances. Le thème choisi, le cas échéant, par ce travail est celui du débat sur la citoyenneté européenne. Le choix de la citoyenneté européenne nous est apparu comme pertinent parce qu’il s’agit d’un sujet d’actualité touchant à l’élaboration du Projet de Constitution européenne englobant la Charte européenne des droits fondamentaux et témoignant de la transformation identitaire de l’Europe communautaire.
Ce mémoire commence par une introduction qui situe ce débat libertarien-communautarien dans la logique de la transformation post-bipolaire de la pensée libérale, qui justifie le choix de la méthodologie adoptée et qui, enfin, explique la pertinence d’une étude de cas sur la citoyenneté européenne.
Le mémoire se divise, ensuite, en deux grandes parties. La première aborde les définitions officielles et conceptuelles de la citoyenneté européenne, la seconde approche analytiquement les différentes positions intellectuelles sur la question en employant les méthodes sociologiques mentionnées ci-dessus.

[1] TAYLOR, Charles. Quiproquos et malentendus : le débat communautariens-libéraux. in (ed.) BRETEN, André. libéraux et communautariens, PUF, 1997, p. 87.
[2] SPURK, Jan. Critique de la raison sociale : l’École de Francfort et sa théorie de la société. Presses de l’Université Laval, 2002.

Pour le texte complet, veuillez m'envoyer un mail.